النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٦١
فعل الأمر نحو : (ليقع زيد) ، وهي جازمة للفعل ، وإنما كسرت حملا على لام الجر لاختصاصها بالأفعال ، ولام الجر بالأسماء ، وقيل : أصلها السكون حملا على عملها كما قيل في لام الجر ، وخرجت بالكسر لتعذر الابتداء بساكن ، فإن دخلت عليها (الواو) و (الفاء) و (لم) ، نحو : (وَلْيُوفُوا)[١] جاز تسكينها للتخفيف ، لأنها تنزل منزلة الجزء من الكلمة ، فصارت كـ (كيف) وإبقاؤها على ما كانت عليه ، واستضعف بعضهم التسكين مع (لم) ، لأنها كلمة مستقلة يصح الوقف عليها ، وهي تدخل فيما لم يسم فاعله كائنا ما كان ، تقول : (لأضرب لتضرب ليضرب زيد) ، وأما الذي سمي فاعله فيدخل في الغائب بلا خلاف نحو : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)[٢] ، ولا يدخل في المتكلم ، لأن الإنسان لا يأمر نفسه لا باللام ولا بغيرها ، لأنه يفهم الفائدة من الأمر فلا يحتاج إليه ، كما لا يحتاج إلى حديث نفسه ، بما يخطر بباله وقد جاء الأمر له قليل باللام ، نحو : (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ)[٣] وقوله : «قوموا فلأصل لكم» [٤] وأما المخاطب فالقياس دخولها ، إلا أنهم استغنوا عنها بصيغة الأمر ، لأنها أخف ، وأمر المخاطب أكثر ، وقد جاء أمر المخاطب قوله : (فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)[٥] شاذا ، وقوله :
[١]الحج ٢٢ / ٢٩ وتمامها : (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.)
[٢]الطلاق ٦٥ / ٧ وتمامها : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ .....)
[٣]العنكبوت ٢٩ / ١٢ وتمامها : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ).
[٤]الحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في باب الصلاة على الحصير من كتاب الصلاة ١ / ١٠٠ ، وأبو داوود في كتاب الصلاة ١ / ١٦٦.
[٥]يونس ١٠ / ٥٨ ، وتمامها : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ،) قال أبو حيان في البحر المحيط ٥ / ١٧٠ : (وقرأ عثمان ، وأبيّ وأنس والحسن وأبور رجاء وابن هرمز وابن سيرين وأبو جعفر المدني ، والسلمي ، وقتادة ، والجحدري ، وهلال ابن يساف ، والأعمش وعمرو بن قائد ، والعباس بن الفضل الأنصاري فلتفرحوا بالتاء على الخطاب ، وفيها (تجمعون) بالتاء ، وهي قراءة جماعة من السلف كثيرة ، والجمهور بالياء على أمر الغائب ، وينظر البحر المحيط ٥ / ١٧٠ ، ومعاني القرآن للفراء ١ / ٤٦٩ ، وإعراب القرآن للنحاس ٢ / ٢٥٩ ، والنشر ٢ / ٢٨٥ ،