النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣١٤
فالأكثر على بنائه قبل التركيب ، وقيل لتعذر الإعراب ، لأنه لو أعرب لكان بالحروف كإخوانه ، والأفعال الخمسة ، ولو أعرب بالنون لزم الجمع بين نونين ، وقيل : النون ضمير رفع متصل ، وهو من خواص الفعل فرجع إلى أصله وهو البناء ، وقال ابن درستويه والسهيلي وابن طلحة : [١] لأنه قد استقر له الإعراب فلا يخرج عنه إلا لموجب.
قوله : (وإعرابه رفع ونصب وجزم) ولم يدخل الجرّ في الأفعال للفرق بينها وبين الأسماء ، وخصّ الجزم بالفعل ، لأنه سكون لو حذف (والأفعال أثقل من الأسماء لتحملها الضمائر) فكانت أولى بالتخفيف وحكي عن المازني [٢] أن الجزم ليس بإعراب ، وإنما هو عدمه ثم ذكر المصنف [٣] مواقع الإعراب في الأفعال.
قوله : (فالصحيح) يحترز من المعتل.
قوله : (المجرد عن ضمير بارز) يدخل ما فيه ضمير مستتر ، نحو : (زيد يقوم) وما لا ضمير فيه ، وخرج الضمير البارز مطلقا.
قوله : (مرفوع) [٤] استدرك الضمير البارز المنصوب ،
[١]ينظر رأي ابن درستويه والسهيلي وابن طلحة في همع الهوامع ١ / ٥٥.
ابن طلحة هو : طلحة علم الدين قال الصفدي عنه : كان مملوكا اسمه سنجر فغير اسمه ، وكان متقنا للعربية والقراءة مات بحلب سنة ٧٢٤ ه ، ينظر ترجمته في البغية ٢ / ٢٠ ، والدرر الكامنة في أعلام المئة الثامنة ٢ / ٢٢٧.
[٢]ينظر رأي المازني في الهمع ١ / ٦٤.
[٣] ينظر شرح المصنف ١٠٢.
[٤]قال الرضي في شرحه ٢ / ٢٣٠ ـ ٢٣١ : أي المضارع المتصل به ذلك الضمير البارز المرفوع ، وهو الألف والواو والياء في الأمثلة الخمسة يرتفع بالنون ، وينتصب وينجزم بحذفها ، وإنما أعرب هذا بالنون لأنه لما ـ اشتغل محل الإعراب وهو اللام بالضمة لتناسب الياء لم يكن دوران الإعراب عليه فجعل النون بدل الرفع لمشابهته ، وإنما جاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله المتصل لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء من الكلمة.