النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٧٢
أو الانتهاء في الزمان ، حيث (من) و (إلى) لتعذر (منذ) نحو : (ما رأيته من يوم كذا إلى يوم كذا) لأنك إذا جئت بـ (منذ) نحو : (ما رأيته منذ يوم الجمعة إلى يوم السبت) فهم أن انقطاع الرؤية متصل به من الإخبار ، فإذا أردت انقطاعه قبل ذلك لم يصح (إلى) مع (من) و (إلى) لأن من لا تفيد اتصال الانقطاع ، بخلاف (منذ) و (مذ) ، وقد تفيد (من) ابتداء الغاية في غير الزمان والمكان نحو : (أعطيتك من درهم إلى دينار) وقول الكاتب :(من فلان إلا فلان) وزاد سيبويه [١] وابن السراج [٢] أنها تكون لانتهاء الغاية مع المفعول نحو : (نظرت من داري الهلال من خلل السحاب) و (شممت من داري الريحان من الطريق) ، وزاد بعضهم بمعنى (عن) نحو :(فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ)[٣].
الثاني قوله : (للتبيين) يعني لتبيين الجنس في الصفات ويحسن مكانها نحو : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ)[٤] أي الذي هو الوثن.
الثالث قوله : (والتبعيض) [٥] يعرف بصلاحيته (بعض) مكانها نحو :(أكلت من الرغيف) وقوله : (بغالب) [٦](فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ
[١]ينظر الكتاب ٤ / ٢٢٥.
[٢]ينظر الأصول ١ / ٤١١.
[٣]الزمر ٣٩ / ٢٢ وتمامها : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
[٤]الحج ٢٢ / ٣٠ وتمامها : ((ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ...)(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)) وعلامة التبيين صحة وضع الموصول في موضعه ، قالوا : لو قيل :
فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان استقام المعنى) نقلا عن الكافية المحققة ٢١٥.
[٥]ينظر الكتاب ٤ / ٢٢٥ ، والمغني ٤٢٠ ، والجنى الداني ٣٠٩ ، وشرح المفصل ٨ / ١٢ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٢١.
[٦] خلت الكافية المحققة من (بغالب).