النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٧٣
قوله : (بلى) فيها لغتان التفخيم والإمالة [١].
قوله : (مختصة بإيجاب النفي) يعني أنها تنقض النفي الذي قبلها إلى الإيجاب ، وهي تدخل في الخبر والاستفهام المنفيين فقط نحو : (ما قام زيد) فتقول : (بلى قد قام) أو (لم يقم) فتقول : (بلى أي قد قام) ومنه (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى)[٢] أنت ربنا ، قال ابن عباس : فلو قالوا : (نعم) لكان كفرا ، هذا في اللغة ، وأما العرف يقتضي بخلاف ذلك ، ألا ترى إذا قال قائل :
أليس لي عندك درهم؟ [٣] فقلت : (نعم) لزمك الإقرار عرفا ، لا لغة ، وجوّز بعضهم إيقاع (نعم) موقع (بلى) فيجوز أن تقول : نعم في جواب ألست بربكم؟ تقديره : نعم أنت ربنا و (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)[٤] نقول : نعم أنت شرحت صدري ، وعليه قوله :
|
[٨٠٢] أليس الليل يجمع أم عمرو |
وإيانا فذاك بنا تدانى |
|
|
نعم وترى الهلال كما أراه |
ويعلوها النهار كما علانى [٥] |
[١]ينظر اللسان مادة (بلا) ١ / ٣٥٨.
[٢]الأعراف ٧ / ١٧٢.
[٣]ينظر شرح المصنف ١٢٨ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٨٢ ، ورصف المباني ٤٢٦ ، والمغني ١٥٤.
[٤]الشرح ٩٤ / ١.
[٥]البيتان من الوافر ، وهما لجحدر بن مالك في أمالي القالي ١ / ٢٨٢ ، وينظر سمط اللاليء ٦١٧ ـ ٩٦١ ، ومعجم البلدان ٢ / ٢٢٣ ، مادة (حجر) ، وشرح الرضي ٢ / ٣٨٣ ، ورصف المباني ٤٢٧ ، والجنى الداني ٤٢٢ ـ ٤٢٣ ، ومغني اللبيب ٤٥٣ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٤٠٨.
والشاهد فيهما أنّ : (نعم) هنا لتصديق الخبر المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي فكأنه قال : إن الليل يجمع أم عمرو وإيانا نعم.