النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٨١
وإن كان مركبا جاءت وجوه أربعة : بقاء الياء مفتوحة لخفة الفتحة ، وإسكانها للخفة تشبيها بـ (معدي كرب) وحذفها وبقاء الكسرة دليلا عليها ، وحذفها وفتح النون قبلها ، وهي على لغة (ثمان) في المفرد وقال :
|
[٥٠٧] ولقد شربت ثمانيا وثمانيا |
وثمان عشرة واثنتان وأربعا [١] |
قوله : (ومميز الثلاثة إلى العشرة مخفوض [٢] مجموع لفظا ومعنى) لما فرغ من تبين الأعداد ذكر تمييزاتها ، يعني مميز الثلاثة مخفوض على الإضافة بـ (من) وإنما استعمل مضافا لأن المقصود ما بعده بدليل وصفه نحو قوله تعالى : (سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ)[٣] ولو كان العدد هو المقصود لكانت الصفة له وقيل (سمانا) [٤] وكان القياس جره في المركبات كالآحاد ، لكنهم كرهوا جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد ، وقال الزمخشري : [٥] يجوز سمانا صفة
والشاهد فيه قوله : (فثغرها ثمان) حيث حذفت الياء من (ثماني) وجعل الإعراب على النون وذلك على لغة ...
(١) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
[٢]قال الرضي في ٢ / ١٥٣ : (وربما جاء في الشعر نحو : ثلاثة أثوابا ، وإنما شذ النصب لأن المعدود في الأصل كان موصوفا) وعدّه سيبويه ضرورة الكتاب ٢ / ١٦١ ـ ١٦٢.
[٣]يوسف ١٢ / ٤٣ ، وتمامها : (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ.)
[٤]قال أبو حيان في تفسير البحر ٥ / ٣١٠ : (وسمان) صفة لقوله (بقرات) ميز العدد بنوع من البقرات وهي السمان منه ، لا بجنسهن ، ولو نصب صفة لسبع لكان التمييز بالجنس لا بالنوع ، ويلزم من وصف البقرات بالسمن وصف السبع به ، ولا يلزم من وصف السبع به وصف الجنس ، لأنه يصير معنى سبعا من البقرات سمانا ... ثم قال : ولم يضف سبع إلى عجاف لأن اسم الغدد لا يضاف إلى الصفة).
[٥]ينظر الكشاف ٢ / ٤٤٦.