النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٨٧
أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ)[١] وذهب سيبويه [٢] وجماعة أنها تستعمل فيمن يعقل ، واحتجوا بما ورد في هذه المواضع.
قوله : (وموصوفة) نحو قولك : (ربما تكرهه عاقبته محمودة) ، وعليه :
|
[٤٣٤] ربما تكره النفوس من الأم |
ر له فرجة كحل العقال [٣] |
واستدل على أنها موصوفة بدخول (رب) عليها ، لأنها لا تدخل على الموصوفة لكونها معرفة ، ولا على الاستفهامية والشرطية لأن لهما الصدر ، ولا هي زائدة ، ولا غير ذلك من معاني الحرفية لعود الضمير عليها ، وبعضهم أنكر أن تكون موصوفة وجعلها في هذه المواضع كافة كـ (ربما).
قوله : (وتامة بمعنى شيء) [٤] يريد بالتمام أنها لا تفتقر إلى صلة ولا صفة ، وهي التي في التعجب نحو : (ما أحسن زيدا).
قوله : (وصفة) ، وهي في الصفة إما للتعظيم نحو : (لأمر (ما) جدع قصير
[١]الكافرون ١٠٩ / ٢ ـ ٣.
[٢]ينظر الكتاب ٣ / ٥٦.
[٣]البيت من الخفيف ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ، ينظر الكتاب ٢ / ١٠٩ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٣ ، وشرح المفصل ٤ / ٢ ، والمقتضب ١ / ٤٢ ، وشرح التسهيل السفر الأول ١ / ٢٩٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٥٤ ، والمغني ٣٩١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٠٧ ، وشرح شذور الذهب ١٦٤ ، وهمع الهوامع ١ / ٢٢ ، وقد روي لعدة شعراء في عدة مراجع ...
والشاهد فيه قوله : (ربما) حيث دخلت (رب) على (ما) التي هي نكرة تامة بمعنى شيء لأن (رب) لا تدخل إلا على نكرة ، ويجوز أن تكون (ما) كافة والمفعول المحذوف اسما ظاهرا أي قد تكره النفوس من الأمر شيئا أي وصفا فيه ، ينظر المغني لابن هشام ٣٩١ ، وشرح الرضي ٢ / ٥٤.
[٤]قال الرضي في شرحه ٢ / ٥٤ : ويعني بالتامة نكرة غير موصوفة وذلك نحو ما التعجبية عند سيبويه ، ونعما هي ، أي ونعم شيئا هي عند الزمخشري وأبي علي.