النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٩٤
|
[٦٤٩] ... ـ |
يجرح في عراقيبها نصلى [١] |
أي ينزل وذلك بشرط تقارب معنى المتضمّن ، والمتضّمن والمتعدي بحرف يجوز حذف الحرف منه قياسا ، إن كان المفعول (إنّ) أو (أنّ) المصدريتين ، ويحكم على موقعه بالنصب عند سيبويه [٢] وبالجر عند الخليل [٣] والكسائي [٤] ، وإن كان في غيرها جاز في أفعال محصورة مسموعة وهي : (اختار) و (استغفر) و (أمر) و (سمّى) و (دعا) و (كنّى) و (زوّج) و (صدّق) و (عيّر) تقول : (اخترتك من الرجال) ، (اخترتك الرجال) ، و (استغفرت الله من الذنوب) و (استغفرت الله ذنبا) ، و (سَمَّيْتُها مَرْيَمَ)[٥] و (دعوت بك) ، و (دعوتك) ، و (كنيتك بأبي الحسن وأبا الحسن) (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ)[٦] و (زَوَّجْناكَها)[٧] و (صدقك وصدقّت بك) و (عيّرتك بسوء فعلك) و (سوء فعلك) وفيه مذهبان أن تنصب عند الحذف وعليه :
[١]هذا عجزة بيت من الطويل ، وهو لذي الرّمة في ديوانه ١٥٦ ، وينظر أساس البلاغة للزمخشري ٢٩٦ مادة (عذر) وشرح المفصل ٢ / ٣٩ ، وأمالي ابن الحاجب ١ / ٢٥١ ، ومغني اللبيب ٦٧٦ ، وخزانة الأدب ٢ / ١٢٨ ، ١٠ / ٢٣٣. وتمام البيت :
|
وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها |
إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي |
والشاهد فيه قوله : يجرح والشاهد فيه حذف مفعول يجرح لتضمنه معنى يؤثر في الجرح.
[٢]ينظر الكتاب ٣ / ١٢٠.
[٣]ينظر الكتاب ٣ / ١٢٦ ـ ١٢٧.
[٤]ينظر شرح الرضي ٢ / ٢٧٣ ، وقال : والأول أولى ـ أي رأي سيبويه ـ يضعف حرف الجر عن أن يعمل مضمرا.
[٥]آل عمران ٣ / ٣٦ وتمامها : (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.)
[٦]الدخان ٤٤ / ٥٤ وتمامها : (كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ.)
[٧]الأحزاب : ٣٣ / ٣٧ وتمامها : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ...).