النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤١٧
لاقتضائها مسندا ومسندا إليه ، فإذا استعمل بعضها على معنى آخر لا يقتضي إلا متعلقا واحدا لم يجاوزه في التعدي.
قوله : (ف) (ظننت) بمعنى (اتهمت) [١] تقول : (ظننت زيدا) بمعنى اتهمته فتعدت إلى واحد كما كان (اتهم) لا يتجاوز مفعولا واحدا ومنه (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ)[٢].
قوله : (و (علمت) بمعنى (عرفت) يعني إذا كانت بمعنى عرفت تعدت إلى واحد لأن عرفت لا يتجاوز مفعولا ومنه (لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً)[٣] وقد تكون لازمة نحو : (علم) فهو (أعلم) [٤] أي مشقوق الشفة.
قوله : (ورأيت بمعنى أبصرت) يعني إذا كانت بمعنى البصر نحو : (رأيت زيدا) تعدت إلى واحد ، كما أن أبصرت لا تجاوز مفعولا ، وقد تكون بمعنى (أصبت) فتعدى إلى واحد أيضا ، نحو : (رأيت الطائر) إذا أصبت رؤيته ، وقد تستعمل (أرأيت) و (أرى) و (ترى) التي عن (رأيت) بمعنى (علمت) استعمال (ظننت) لكثرتها في الكلام ، وأكثر ما يكون عن نحو :
[١] قال المصنف في شرحه ١١١ ـ ١١٢ : (قد تقرر أن تعدي الأفعال إنما كان باعتبار معانيها ، فعلم أن هذه الأفعال باعتبار أن معناها يقتضي منسوبا ومنسوبا إليه ، فإذا استعملت بعضها على معنى آخر لا يقتضي إلا متعلقا واحدا وجب أن تكون مما يتعدى إلى واحد فظننت إذا استعملت بمعنى اتهمت لا تقتضي إلا متعلقا واحدا ، فوجب أن تخرج عما نحن فيه إلى ما يتعدى إلى واحد).
[٢]التكوير ٨١ / ٢٤.
[٣]النحل ١٦ / ٧٨ وتمامها : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.)
[٤]ينظر اللسان مادة (علم) ٤ / ٣٠٨٤.