النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٧٨
الكسائي [١] ؛ أسلم تدخل النار ، أي إن لا تسلم ، واحتج بما سمع من العرب نحو : (لا تسافروا يجئكم ما تكرهون) ، وقوله : «لا ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» [٢] وقول أبي طلحة [٣] «لا تشرف يصبك سهم» وأجيب بشذوذ ما سمع ، وأما الحديث فالاستدلال به ضعيف ، لأنه يروى بالمعنى ، وأجاز الأخفش [٤] حملا على لفظ الأول ، وجعل منه قوله تعالى : (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا)[٥] فإنه جزم يؤمنوا عنده حملا على اطمس واشدد ، وردّ بأنه من النصب في جواب الفاء.
[١]ينظر شرح الرضي ٢ / ٢٦٧.
[٢]أخرجه البخاري في باب الإنصات إلى العلماء من كتاب العلم ١ / ٤١ ، وكتاب الحج ١٣ ، والمغازي ٧٧ ، ويروى (لا ترجعوا) بدل (لا ترجعون) لأنها تصبح نافية.
[٣]هو أبو طلحة الأنصاري من أصحاب رسول الله (والقول أخرجه البخاري في باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه من كتاب فضائل الصحابة ٥ / ٤٦ ، ورواه مسلم في باب غزوة النساء مع الرجال من كتاب الجهاد ٣ / ١٤٤٣.
[٤]ينظر معاني القرآن للأخفش ٢ / ٥٧٣ ، وإعراب القرآن للنحاس ٢ / ٢٦٦.
[٥]يونس ١٠ / ٨٨.