النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ١٢٥
العوامل لقبولهما لها ، فيرفعان وينصبان ويجران ، ويجوز الأمران على حسب العوامل ، ثم شرع في تبيين مواضع الرفع والنصب والجر.
قوله : (فكل ما بعده فعل) هذه مواقع النصب ، ومراده بالفعل المتعدي والمشبه نحو : (كم يوما أنت سائر) [١] ، وإلا ورد عليه (كم جاءك؟).
قوله : (غير مشتغل عنه [بضميره][٢]) يحترز من أن يشتغل الفعل بضميره ، فإنه يجوز في كم الرفع والنصب ، نحو : (كم رجلا ضربته) ، كما في قولك : (زيد ضربته) ، إلا أنك في كم تقدر العامل بعدها ، لأن لها الصدر ، تقديره : كم ضربت رجلا ضربته ، بخلاف زيد ضربته ، فإنه تقدم عامل زيد عليه ، تقديره : ضربت زيدا ضربته.
قوله : (كان نصبا معمولا على حسبه) [٣] يعني إذا كان الفعل غير
[١]ينظر شرح الرضي ٢ / ٩٨ ... أي فعل وشبهه يشمل اسم الفاعل والمفعول وما شبه بالفعل وعمل عمله.
[٢]ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، قال الرضي في شرحه ٢ / ٩٨ : (منتقض بقولك : كم جاءك فإن جاءك فعل غير مشتغل عن كم بضميره لأن معنى الاشتغال عنه بضميره أنه كان ينصبه لو لم ينصب ضميره).
[٣]قال ابن عصفور في شرح الجمل ٢ / ٥١ : (فإن كان بعدها فعل غير متعد فهي مبتدأ ، وإن كان بعدها فعل متعد فلا يجوز أن يكون الفعل الذي بعده مسندا إلى ضمير يعود على كم أو لا يكون ، فإن كان الفعل الذي بعدها مسندا يعود على كم فهي مبتدأ نحو : كم غلام جاءك) (وإن لم يكن فلا يخلوا أن يكون الفعل قد أخذ معموله أو لا يكون قد أخذه فإن لم يكن قد أخذ معموله فهي معمولة ، وإن كان الفعل قد أخذ معموله فيجوز فيها وجهان : الرفع على الابتداء والنصب على الاشتغال ...).