النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٩٣
والأولى الرجوع في التعدي وعدمه إلى السماع.
قوله : (والمتعدي إلى واحد كـ (ضرب) ، الفعل ينقسم إلى متعدي بكل حال ، وهو ينصب مفعولا لفظا كـ (ضربت زيدا) ومحلا كـ (مررت بزيد) ولازم بكل حال نحو : (كرم) و (ظرف) ومتعدي في حال دون حال نحو :(كلت زيدا) و (كلت له) ، و (وزنته) و (وزنت له) ، وشرطه كثرتهما على سواء ، فإن قل أحدهما ألحق بالأكثر وكان الأقل على التضمين ، أو حذف الحرف والمتعدي [و ١٢٢] بنفسه منه ما يتعدى إلى واحد كـ (ضرب) ، ومنه ما يتعدى إلى اثنين ، الثاني هو الأول كـ (علمت) [١] ، ومنه ما يكون الثاني غير الأول كـ (أعطيت) [٢] ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة كأعلمت ، والمتعدي بنفسه قد يصح أو يضمن معنى اللازم نحو : (فلان يعطي ويمنع ويضرّ وينفع) أي يعطي الإعطاء والمنع والضر والنفع من غير نظر الى مفعول ، ومنه (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ)[٣].
وقد يصح أن يضّمن معنى التعدي بحرف نحو : (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)[٤] أي بارك ، و (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)[٥] أي يخرجون ، وقوله :
[١] أي ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.
[٢] أي ما يتعدى الى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر.
[٣]الرعد ١٣ / ١٩ ، والآية : ((أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)). وفي الأصل : (أفمن يعلم كمن لا يعلم).
[٤]الأحقاف ٤٦ / ١٥ والآية : ((قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)).
[٥]النور ٢٤ / ٦٣ وتمامها : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.)