النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٩٦
والمفعول لا يكون إلا اسما ، وجعلها الكوفيون [١] أفعالا لدخولها في حد الفعل لدلالتها على الحدث والزمان.
قوله : (ما كان بمعنى الأمر أو الماضي) قسمها المصنف [٢] إلى قسمين بمعنى الأمر نحو : (رويد) وبمعنى الماضي نحو : (هيهات) ومنع أن يكون منها شيء بمعنى المضارع ، وزاد الزمخشري [٣] وغيره معنى المضارع ، نحو : (أفّ) و (أوه) بمعنى أتضجر وأتوجع وجعلوه أكثر من الذي بمعنى الماضي ، وقال المصنف : [٤] لويبنى بمعنى المضارع لكان معربا لأن المضارع معرب ، وجعل ذلك من قسم الماضي ، وأجيب بأنه لا يلزم البناء لأن الجملة من حيث هي جملة لا يمكن إعرابها ، وأن أصل المضارع البناء ، أو حمل على الماضي والأمر كما قلنا في بناء المضمرات والإشارة.
قوله : (رويد زيدا ، أي أمهله) مثلّ بمثال في الأمر ، وهو (رويد) ومثال
[١]أي وجعلوا أسماء الأفعال أفعالا لأن هذه الألفاظ أفعال حقيقية لأنها تدل على ما يدل الفعل من الحدث والزمان ، وهذا رأي جمهور الكوفيين ، ينظر شرح الرضي ٢ / ٦٨.
[٢] ينظر شرح المصنف ٧٥.
[٣]ينظر المفصل ١٥١ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٤ / ٣٥.
[٤]ينظر الإيضاح في شرح المفصل ١ / ٥٠١ ، ورد الرضي بقوله : (لا نقول إن (أفّ) بمعنى أتضجر و (أوه) بمعنى أتوجع إذ لو كان كذلك لأعربا كمسماهما بل هما بمعنى تضجرت وتوجعت الإنشائين). ينظر الرضي ٢ / ٦٥ ، ثم قال في الصفحة التي تليها : ويجوز أن يقال إن أسماء الأفعال بنيت لكونها أسماء لما أصله البناء ، وهو مطلق الفعل سواء بقي الفعل على ذلك الأصل كالماضي والأمر ، أو خرج عنه كالضارع.