النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٧٤
ووجهه أن الهمزة للإنكار ، وقد دخلت على النفي ، فصار معنى الإيجاب مبني على تقرير مدلول الهمزة مع حرف النفي ، وابن عباس بنى على كون (نعم) تقرر لفظ ما بعد الهمزة ، فلا تناقض بين القولين ، وبعضهم أجاز استعمال (بلى) بعد الإيجاب كـ (نعم) واحتجوا بقوله :
|
[٨٠٣] وقد بعدت بالوصل بينى وبينها |
بلى إن من زار القبور ليبعدا [١] |
وقال الفرّاء : [٢] أصلها (بل) زيد عليها قبل الوقف ، ولهذا كانت للرجوع عن النفي كـ (بلى).
قوله : (و (إي) إثبات بعد الاستفهام) يعني لا تستعمل على المختار إلا بعد الاستفهام في المثبت ، نحو : (هل زيد قائم) فتقول : (إي والله) قال ابن مالك : [٣] هي بمعنى (نعم) ، فتدخل على ما تدخل عليه نعم.
قوله : (وفي [٤] القسم) يعني لا تكون إلا في القسم الموجب نحو : (أزيد قائم) ، فتقول : (إي والله) ، قال تعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي)[٥] ولا يصح دخولها على فعل القسم ، لا تقول : (إي أقسمت بربي) ، ولا يكون المقسم بعدها إلا لفظ الجلالة أو الرب ولعمري ، وإذا دخلت على
[١]البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضي ٢ / ١٩٤ ، وينظر شرح الرضي ٢ / ٣٨٢ ، وخزانة الأدب ١١ / ٢١٠.
والشاهد فيه قوله : (بلى) حيث استعمل بلى لتصديق الإيجاب وذلك شاذ ، والقياس استخدام (نعم).
[٢]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٨٢ ، والعبارة نفسها عند الرضي.
[٣]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٨٣.
[٤] في الكافية المحققة (ويلزمها) بدل (في).
[٥]يونس ١٠ / ٥٣ ، وتمامها : (... إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ).