النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٤٢
قوله : (للترجي) ، تقول : (لعل الله يغفر لي) ، والفرق بينه وبين التمني ، أنه لا يكون ألا في الممكن ، والتمني في الممكن والمستحيل ، وقد تكون لتوقع المخوف نحو : لعلك (باخِعٌ نَفْسَكَ)[١]. (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)[٢] ، وزاد بعضهم التعليل نحو : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)[٣] وزاد الكوفيون [٤] الاستفهام نحو : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)[٥] وقول النبي صلّى الله عليه وسلم لأصحابه وقد خرج مستعجلا : «لعلنا أعجلناك» [٦] ، والبصرية [٧] ترد ذلك إلى الترجي.
قوله : (وشذ الجر بها) ، يعني بـ (لعل) وروى الأخفش [٨] الجر بـ (لعل) مفتوحة اللام الأخيرة ومكسورتها ، وهي لغة بني عقيل وأنشد :
|
[٧٧٥] ... |
لعل أبى المغوار منك قريب [٩] |
[١]الكهف ١٨ / ٦ وتمامها : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً).
[٢]الشورى ٤٢ / ١٧ وتمامها : (الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب).
[٣]طه ٢٠ / ٤٤ وتمامها : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى).
[٤]ينظر الجنى الداني ٥٨٠ ، والهمع ٢ / ١٥٣.
[٥]عبس ٨٠ / ٣.
[٦]أخرجه مسلم في صحيحه في باب : إنما الماء من الماء من كتاب الحيض ١ / ٢٧٠.
[٧]ينظر الجنى الداني ٥٨٠ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٥٣.
[٨]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٦١ ، والجنى الداني ٥٨٢ ـ ٥٨٣ ، والهمع ٤ / ٢٠٧.
[٩] عجز بيت من الطويل ، وصدره :
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت داعيا
وهو لكعب بن سعد الغنوي كما في الأصمعيات ٩٦ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٦٩ ، وسر صناعة الأعراب ٤٠٧ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٦١ ، ومغني اللبيب ٣٧٧ ، ورصف المباني ٤٣٦ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٦٩١ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٤٢٦ ـ ٤٢٨. وهمع الهوامع ٤ / ٢٠٧.
والشاهد فيه قوله : (لعل أبي المغوار) حيث جر بـ (لعل) على لغة عقيل ، ويروى (لعل أبا المغوار) ولا شاهد على هذه الرواية.