النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٤٦
(ثم) ، الثاني : أن التثنية فرع العطف بالواو وهي تحتمل الاجتماع وتقدم أحدهما على الآخر ، والدليل عليه أنّ أصل التثنية العطف ، أن الشاعر إذا اضطر رجع إليه كقوله :
|
[٧٧٧] كأنّ بين فكيها والفكّ [١] |
... |
الثالث : قوله تعالى : (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ)[٢] وفي آية أخرى :(وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً)[٣] والقصة واحدة ، وقوله تعالى :(وَاسْجُدِي وَارْكَعِي)[٤]. وقرأ عقيل بن علقمة وكان فصيحا بمحضر عمر بن عبد العزيز ، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[٥].
فقال له عمر : [و ١٤٠] قدمت وأخرت ، فأنشد :
|
[٧٧٨] خذا بطن هرشى أوقفاها فإنه |
كلا جانبى هرشى لهن طريق [٦] |
[١]الرجز المنظور بن مرثد في خزانة الأدب ٧ / ٤٦٢ ـ ٤٦٨ ، وبلا نسبة في جمرة اللغة ١٣٥ ، وأسرار العربية ٤٧ ، وشرح التسهيل السفر الأول ١ / ٧٥ ، وأمالي ابن الشجري ١ / ١٠ ، وشرح المفصل ٨ / ٩١ ، واللسان مادة (فكك) ٥ / ٣٤٥٢ ، والأشباه والنظائر ٢ / ٢١٠.
وعجزه :
فارة مسك ذبحت في سكّ
والشاهد قوله : (بين فكها والفك) يريد بين فكيها ، لكنه أفرد المتعاطفين ضرورة.
[٢]البقرة ٢ / ٥٨.
[٣]الأعراف ٧ / ١٦١.
[٤]آل عمران ٣ / ٤٣ ، وتمامها : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ).
[٥]الزلزلة ٩٩ / ٧ ـ ٨ ، والقصة مثبتة في معجم البلدان ٥ / ٤٥٦.
[٦]البيت من الطويل وهو بلا نسبة في اللسان مادة (هرش) ٦ / ٤٦٥٢ ، ويروى فيه خذا جنب هرشى أو قفاها فانه ومعجم البلدان مادة (هرش) ٥ / ٤٥٧ ، وينظر الخزانة ٤ / ٤٨٣.
ويروى فيه خذا أنف هرشى.
وهرشى : موضع ، وفي الصحاح : خذي أنف هرشى أوقفاها وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفه يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلكها كان مصيبا للوصول الى هرشى.
والشاهد فيه قوله : (كلا جانبي هرشى لهن طريق) وهو الشاهد على صحة التقديم والتأخير وكلاهما صواب لأن من يسلك أي الطريقين يصل الى هرشى.