النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٩٨
قوله : (تقول : أزيدا ضربت) يعني لما كانت الهمزة أعم من (هل) اختصت بمواضع :
الأول : دخولها على ما قدمّ مفعوله نحو : (أزيدا ضربت) أو أضمر عامله نحو : (أزيدا ضربته) دون (هل) لأنها بمعنى (قد) ولا يجوز الفصل بين (قد) والفعل بمفعوله ، كذلك ما كان بمعناه ، وقيل الوجه : إنّ هل لا يستفهم بها إلا عن جملة ، فإذا قدم المفعول صار الاستفهام عن مفرد بخلاف الهمزة فإنه يستفهم بها عنها.
والثاني : أنها تدخل على اسمية الصدر فعلية العجز نحو : (أزيد قام) دون (هل) ، فلا يصح (هل زيد قام؟) لأنك إن جعلت زيدا فاعلا لقام ، والفاعل لا يتقدم على فعله ، وإن جعلته فاعلا لفعل محذوف وقام مفسر ، فمن أصولهم [أي البصريين][١] أنّ مالا يعمل لا يفسّر ، خلافا للكوفيين [٢] ، فإنهم يجيزون (هل زيد قام؟) لأنهم يجيزون تقدم الفاعل على فعله ، وقيل وجه المنع من دخولها على الاسمية (هل زيد خارج) كالمنع من (قد زيد خارج) أجيب بأنها المحصورة الاسمية دخلت عليها حملا لها على الهمزة نحو : (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ)[٣] وتناسب ألفه الجملة الفعلية ، فإذا وجد الفعل ، قال نجم الدين : [٤] ثمّ تطلفت على الهمزة ، فإن رأت
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢]ينظر الإنصاف ١ / ١٧٤ وما بعدها.
[٣]الأنبياء ٢١ / ٨٠ ، وتمامها : (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون).
[٤]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٨٨.