النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٣٣ - المبني
مِنْ عَرَفاتٍ)[١] علم للموقف مسمّى بجمع كـ (أذرعات) ، وصرف لعدم اجتماع علتين ، لأن التاء والألف علامة لجمع المؤنث ، وهما مانعتان من تقدير التاء ، كما أن التاء هي عوض عن الواو في (بنت) و (أخت) مانعة من تقدير تاء التأنيث ، واعترض بأنها بدل عن تاء التأنيث نائبة منابها ، بدليل انفتاح الكلمة لها بخلاف (بنت) و (أخت) فما قبل التاء فيهما ساكن ، وأجيب بأن انفتاح الآخر للألف لا للتاء ، وقال الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة : [٢] ما كان علما من هذا الجمع فتنوينه للمقابلة ، وما كان نكرة فتنوينه للتمكين. وأما تنوين الترنم [٣] فهو اللاحق بالقوافي الشعرية ، وهو يخالف التنوينات بأمرين أحدهما : أنه عكسها ، لا يكون إلا في الوقف ، وهي لا تكون إلا في الوصل ، الثاني : أنه يدخل الأسماء معربها ومبنيها ومعرّفها ومنكرها ، والأفعال والحروف وسائر ما تختص به الأسماء ، وهو ضربان أحدهما : يلحق القوافي المطلقة ، وهي التي آخرها ألفا وواوا وياء فالألف نحو :
|
[٨٣٨] يا صاح إن هاج الدموع الذّرفّن [٤] |
... |
|
|
[٨٣٩] ... |
من طلل كالأتحمى أنهجن [٥] |
[١]البقرة ٢ / ١٩٨ ، وينظر المغني ٤٤٥.
[٢] ينظر الأزهار الصافية شرح المقدمة الكافية ٦٥.
[٣]ينظر المغني ٤٤٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٩ / ٢٩ وما بعدها ، والكتاب ٤ / ٢٠٧ ، وشرح الرضي ٢ / ٤٠٢.
[٤]الرجز للعجاج كما في ديوانه ٧ ، وينظر الكتاب ٤ / ٢٠٧ ، ويروى فيه ما هاج بدل إن هاج. والخصائص ١ / ١٧١ ، والمقاصد النحوية ١ / ٢٦.
والشاهد فيه : وصل القافية بالنون للترنم كما وصلت بحروف المد واللين للترنم أيضا.
[٥] الرجز للعجاج وينظر المصادر في الشاهد السابق.