مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
ومحصل كلامه ان القرب في الاية يحتمل معاني اربعة: - الاول: مطلق التقليب والتقلب ولو من مكان إلى مكان فلا يشمل ما ليس فيه تقليب كابقائه عند أحد أو على حاله. والثانى: وضع اليد عليه بعد كونه بعيد اعنه فيكون النهى نهيا عن ذلك، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع. الثالث: ما يعد في العرف تصرفا كالاقتراض والبيع والاجارة وشبهها. الرابع: مطلق الامر الاختياري المتعلق بمال اليتيم اعم من الفعل و الترك فالمعنى لا تختاروا في مال اليتيم فعلا أو تركا الا ماكان أحسن من غيره. وأما لفظ الاحسن في الاية يحتمل ان يراد به ظاهره من التفصيل و يحتمل أن يراد منه الحسن نظير قوله تعالى (فاولى الارحام بعضهم أولى ببعض) وعلى الاول فيمكن أن يؤخذ التفضيل المطلق أي لا يجوز التصرف في مال اليتيم الا بوجه يكون أصلح من غيره من التصرفات، أو يكون المراد به الافضلية على الترك أي قربا يكون أحسن تركه وعلى الثاني فيمكن أن يراد بالاحسن ما يكون فيه صلاح فلا يجوز التصرف إذا لم يكن فيه صلاح ويمكن أن يراد به ما لا مفسدة فيه، وان لم يكن فيه صلاح أيضا ثم اختار من احتمالات القرب الاحتمال الثالث ومن احتمالات الاحسن الاحتمال الاول أي ما يكون بمعنى التفضيل المطلق، وعليه فإذا كان بيع مال الصغير أصلح، فبعناه بعشرة دراهم، ثم فرضنا أنه لا يتفاوت ابقاء الدارهم لليتيم أو تبديله بالدينار فاراد الولى أن يجعله دينارا، فلا يجوز بعد كونه أصلح من تركه، بل هما سيان وأن كان يجوز ذلك من الاول إذا كانت المصلحة في الابتداء في تبديل المال بالنقد من غير فرق في تبديله بالدينار أو الدرهم وأما لو