مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
الجد الفاسقين بالاية واستظهر المصنف ان المراد منها قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) وضعفه. ووجه الضعف هو ان المراد من الركون فيها ليس الركون في الامور الدنيوية، بل المراد به فيها هو الركون في الامور الدينية ويدل على ذلك من الآية ذيلها من قوله تعالى: (فتمسكم النار) حيث ان ذلك نتيجة الركون إلى الظالم في الامور الدينية لا في الامور الدنيوية والا فلا زمه عدم جواز توكيل الفاسق في الاموال الشخصية للبالغين الراشدين وكونه من المحرمات الشخصية فهو بديهى البطلان ولا انه يجوز تأمين الفاسق وجعل الوديعة عنده. ويحتمل بعيدا أن تكون المراد من الاية قوله تعالى: (ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) كما يظهر ذلك من قوله واخباراته عن غيره. وفيه انه يظهر الجواب عنه من الاية السابقة وان المراد من ذلك ليس ما يرجع إلى الجهات الشخصية، بل ما يرجع إلى الجهات النوعية الدينية كما يدل على ذلك ايضا ذيل الاية من قوله تعالى: (لئلا تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وان لازمه عدم قبول اخبارات الشخص في حق نفسه من الاقرار ونحوه كما تقدم من عدم جواز ان يجعل الفاسق امينا من امواله مع انه لم يدل دليل على حرمته. ومن هنا يظهر انه لاوجه لتوهم استحالة اخذ قول الفاسق وجعله امينا في اموره، وانما يحرم ارجاع الامور الدينية إليه اذن فلاوجه لرفع اليد عن تلك المطلقات الكثيرة بمثل هذا الامور الظنية وتوهم الايضاح ان ذلك خلاف حكمة الصانع، بل يجوز الارجاع إلى الفاسق بديهى الفساد كما عرفت فان ذلك له وجه في الامور الدينية لا الامور الدنيوية على انه ولو كان