مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
ولكن الظاهر أن النزاع في أن الغرر المنفى في دليل نفى الغرر شخصي أو نوعي ليس له منشأ اصلا فان هذا النزاع انما يجرى فيما إذا كان ذلك العنوان المتنازع فيه متعلقا للحكم وموقوفا عليه في لسان الادلة من غير أن يكون لنفس العنوان المذكور فيها موضوعية للحكم وهذا كثبوت الحرمة للخمر فانه ليس لعنوان الخمر موضوعية لثبوت الحكم له بحيث يدور الحكم مدار صدق الاسم حتى لو كان الحبر مسمى بالخمر فتشمل عليه أدلة حرمة الخمر وانما التحريم ثبت لها لكونها مسكرة كما في عدة من الروايات الدالة على أن الخمر انما حرمت لعاقبتها ولاسكارها لا لاسمها وما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام وعلى هذا فيصح البحث في أن الاسكار حكمة أو علة وهكذا في كل مورد علل ثبوت الحكم بشئ آخر كجعل العدة المعلل باختلاط المياه ونحوه. وأما فيما يكون العنوان المأخوذ في الادلة بنفسه موضوعا للحكم فلا مجال للنزاع المذكور ومقامنا من هذا القبيل فان عنوان الغرر كعنوان الضرر والحرج بنفسه موضوع للحكم ببطلان المعاملة الغررية فيكون نظير العلة من حيث دوران الحكم مداره وجودا وعدما على نحو القضية الحقيقية ففى كل مورد ثبت الغرر فيوجب بطلان البيع والا فلا، فان عنوان الغرر مأخوذ في النبوى بعنوان القضية الحقيقية فيكون صدقها تابعا بتحقق الغرر الشخصي في الخارج فلا مجال لتوهم بطلان البيع فيما إذا كان العوضين أو أحدهما مجهولا ولكن لم يكن فيه غرر كما في الموارد التى ذكرناها. فهل يتوهم فقيه أو متفقه بل عوام انه إذا كان التوضى حرجا على جميع الناس لبرودة الهواء الا لشخص واحد لحرارة مزاجه فيكون وجوب الوضوء مرتفعا عنه لكونه حرجا على نوع الناس وليس كك قطعا وكك المقام وهذا ميزان كلى و قد ذكرنا هذه الكبرى الكلية في غير موارد البحث عن الحكمة والعلة وعدمه في