مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨
أقول: من جملة ما ذكره المصنف من الفروع انه إذا خرب مقدار من الوقف وبقى المقدار الاخر كالنصف فبيع النصف الخراب فهل يجوز صرف ثمنه في النصف الاخر ليوجب زيادة النفع أم لا؟ فاختار المصنف جواز ذلك. وحاصل كلامه: أنه إذا خرب نصف الوقف مثلا وبقى النصف الاخر بحيث يمكن الانتفاع بهذا النصف على النحو السابق، ولكن إذا صرف ثمن نصف الخراب في النصف الباقي يزيد الانتفاع بذلك النصف الباقي كنحو السرداب وازياد القبة للدار فهل يجوز صرفه فيه أم لا؟ الظاهر هو الجواز، فان الواقف بحسب انشائه جعل هذه الارض وقفا بحيث ينتفع بها مع بقاء عينها واستفد نا ايضا من القرائن المحفوفة بكلامه كونه دائميا إلى أن يرث الله الارض ومن فيها وعليه فلا يفرق في حال الواقف ولافى حال الموقوف عليهم تبديل ثمن النصف الخراب بشئ يكون له نفع في كل شهر مثلا عشرة دنانير أو صرفه في النصف الباقي لتكون اجارته بخمسين دينارا والحال أن الاجرة كانت قبل التعمير أربعين أو أقل غاية الامر مع رضاية الموقوف عليهم لما عرفت من كون الثمن ملكا لهم فلا يجوز التصرف في مال غيره الا برضايته وما قلنا بكونه دائميا بالقرائن فهو محقق هنا أيضا لانالو اشترينا بالثمن شيئا يكون عينا موجودا وإذا صرفناه في التعمير فيكون ايضا عينا موجودا غاية الامر يكون في الاول بعنوان الاستقلال وفى الثاني بعنوان الجزئية فهو لا يفرق في المطلب فانه على كلا الفرضين ايضا يجوز تبديله بشئ آخر ليكون قابلا للبقاء. نعم، لا يجوز صرف الثمن في التعميرات التى ليست لها عينية كالتزئينات ونحوها بحيث لا يمكن تبديلها مع الاندراس، واما مثل الاجر والاخشاب والحديد فلا مانع منه، فانه يمكن تبديلها بعد الاندراس ايضا.