مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٧
على مطلوبية الاكتساب فان ما دل على استحباب الاكتساب أعم من أهل العلم وغيره وجمع بينهما صاحب الحدائق بالالتزام بأن أهل العلم خارج عن تحت تلك الاخبار الدالة على مطلوبية الاكتساب ولكنه واضح الدفع لعدم تماميته ثبوتا واثباتا أما ثبوتا فلانه كثيرا لا ينافي الكسب لطلب العلم كما إذا عرف كسبا يصرف وقته فيه قليلا ولكن يربح كثيرا فان مثل هذا كيف يقال في حقه انه ليس في حقه طلب الكسب وأما ابتلاء فان الناظر في تلك الاخبار الدالة على مطلوبية الاكتساب يرى أنها أعم فلاوجه لاخراج أهل العلم عن تحتها لعدم الدليل عليه على أنه قد لا يكون الكسب مزاحما لتحصيل العلم كما إذا كان له خط جيد فيكتب سطرا ويبعه بدينار فان مثل ذلك لا يزاحم تحصيله بل يستحق بذلك التفصلتين وفاض باجر تحصيل العلم تحصيل الكسب فاى شئ اعظم من ذلك كما عرفت فلا وجه لرأى الحدائق ثبوتا واثباتا فان الكاسب حبيب الله وان كان طالبا للعلم. وبعبارة أخرى قد دلت الروايات الكثيرة على استحباب طلب العلم و جملة اخرى من الروايات على استحباب طلب الكسب. وربما توهم التعارض بينهما وجمع بينهما صاحب الحدائق لا بتخصيص مادل على استحباب الكسب بما دل على استحباب تحصيل العلم وكون الاخبار الدالة على استحباب الكسب مختصا بغير أهل العلم وأيد ذلك بجملة من الاخبار الدالة على حسن التوكل وأن أهل العلم لابد وان يتوكل على الله تعالى في اموره ويطلب من الله تعالى رزقه وأيضا أيده بكلام الشهيد في المنية ولكن الظاهر أنه لا دلالة في شئ من المذكورات على مقصد الحدائق كما افاده المصنف فان حسن التوكل على الله لا يدل على الاعراض عن الكسب وليس معناه أن الانسان يتوكل على الله ويقعد