مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
باق على وسعته فانه لا يلزم في الثالث توفية المسجد ليس مضافا إلى شخص. نعم، يصح الزع والغرس فيه والانتفاع به بغيرها مع ملاحظة الآداب كما هو واضح. الثاني: أن يكون وقفا للذرية بحيث يوقف أرضا خاصا لهم لتكون منفعته لهم طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل فلا شبهة أن هذا القسم من الوقف تحبيس وتمليك أما كونه تحبيسا فلان الوقف على ما فسروا تحبيس الاصل وتسبيل الثمرة وقد جعل الواقف ذلك الوقف كك كما لا يخفى. واما كونه تمليكا لهم فلمقتضاء السيرة القطعية العقلائية على ذلك فانه لا يشك أحد في انه إذا ثبت في ذلك ما يوجب الضمان على شئ يكون ذلك الشئ لهم ولو غصبه غاصب لوجب عليه رده إلى الذرية بمقتضى اليد والسيرة ومن المعلوم أنه لو لم يكن هنا تمليك لكان الحكم فيها مثل المساجد من غير ان يوجب الاشغال والغاصب الضمان على الاجرة فلازم هذه السيرة هي الملكية على أن مقتضى الوقف على الذرية يقتضى ذلك بمقتضى مفهوم الوقف فان لو كان ذلك مجرد التحبيس لكان المناسب أن يقول الواقف وقفت لهم بحيث يكون لهم لا عليهم وهذا بخلاف التمليك فان الواقف يملك العين الموقوفة لهم ولكن يضيق دائرة السلطنة على الموقوف عليهم ولا يجعلونهم مطلقا في العين الموقوفة لتكون سلطنتهم سلطنة مطلقة وسلطنة لهم، بل يضيق دائرة السلطنة عليهم بالشرط في ضمن الوقف وبنفسه نظير الشرط الخارجي بحيث يكون الموقوف عليهم مالكا للمنفعة فقط ملكية مطلقه وأما العين فليس لهم عليها مالكية الا من جهة ان تكون المنفعة لهم وأما يفعلون للعين الموقوفة بما شائوا فلا واذن فتكون السلطنة عليهم لا لهم و لذا قال الواقف عن الوقف وقفت عليهم.