مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤
الخطر بمعنى احتمال الخطر فهو موجود في المتبايعين أو في أحدهما بالوجدان فهو ليس تابعا بالواقع، قد عرفت أن المصنف قال باعتبار الجهل والغفلة في مفهوم الغرر فهو متحقق فيما نحن فيه، كما لا يخفى فتكون المعاملة خطرية فتبطل، وان كان الدليل هو النهى عن بيع ما ليس عنده فلا يحكم بفساد المعاملة لعدم شموله لما نحن فيه، فانه ليس من بيع ما ليس عنده، بل هو مسلط على التسليم وقادر عليه غاية الامر غير ملتفت بذلك. وأما إذ كانا في الظاهر عالمين بالقدرة وكانا في الواقع غير قادرين أو أحدهما قادر والاخر غير قادر، فالظاهر فساد المعاملة على كلا الدليلين فانه ان كان الدليل هو نفى الغرر فلا شبهة في كون المعاملة غررية وذلك فان المتبايعين وان كانا عالمين بالقدرة على التسليم وكان مقتضى ذلك الحكم بعدم الغرر لما عرفت من اعتبار الجهل في مفهوم الغرر ولكن عرفت سابقا أن احتمال الخطر والهلاكة ليس موضوعا للحكم بحيث يكون فساد المعاملة وعدمها دائرا مدارا احتمال الخطر وعدم احتماله، بل اخذه في لسان الدليل من باب كفاية الشارع بادنى مرتبة الغرر لاأنه أي الاحتمال تمام الموضوع في المقام فلا محالة فيكون الاحتمال طريقا إلى الواقع وبما انه طريقا إليه يكون موردا للحكم ومن هنا قلنا فيما تقدم أنه مع قطع بالهلاك فيثبت الغرر بالاولوية فانه إذا ثبت الغرر باحتمال الهلاك وفسدت المعاملة باحتمال الهلاك وفى صور القطع بالهلاك فاولى بالفساد مع أنه لو كان موضوع الحكم هو الاحتمال لما كان وجه لتسرية الحكم إلى القطع بالهلاك لعدم أخذه في لسان الدليل وأما النبوى الثاني أعنى النهى عن بيع ما ليس عنده فهو ايضا شامل للمقام فانه غير قادر على التسليم وان كان عالما به في الظاهر الا انه جهل مركب فلا يفيد بوجه فتكون المعاملة فاسدة. قولة: ولو باع ما يعتقد التمكن فتبين عجزه في زمان البيع.