مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١
وثانيا: أنه لاوجه لبطلان بيعه حتى مع اعتبار القدرة على التسليم فان دليل الاشتراط انما هو نهى النبي عن بيع الغرر وقوله صلى الله عليه وآله لاتبع ما ليس عندك فكلا الوجهين لا يشملان المورد أما النهى عن بيع الغرر فلانه لاخطر في المقام، فانه انما يتحقق مع عدم بذل العوض أو المعوض بحيث يذهب مال أحد هما هدرا وليس كك هنا فانه يطمئن بالرجوع فان رجع فيأخذ المثمن وان لم يرجع فيأخذ الثمن وفسد البيع فأى خطر يتوجه على المعاملة. وأما قوله صلى الله عليه وآله لاتبع ما ليس عندك، أي لا تقدر على التسلط منه بناء على كون العند بمعنى الجامع دون الملكية فلعدم صدقة هنا أيضا فانه مع الاطمينان بالرجوع لا يصدق أنه من موارد بيع ما ليس عنده والا لما صح بيع الغائب أصلا. ثم لو تعذر التسليم والتسلم الا بعد مدة فان كانت هذه المدة مما يتسامح فيها كساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين فلا اشكال في الصحة كما إذا باع جوهراو كان في صندوق مقفل وكان المفتاح عند شخص لا يحضر الا بعد ساعة أو يوم ونحوهما، فان هذه المدة مما يتسامح عرفا فلا يصدق على هذه المعاملة انها غررية لعدم الخطر هنا بوجه بحيث يذهب مال المشترى هدرا وصار معدوما، بل يحصل له بعد مدة قليلة، والفرض أنهما عالمان بخصوصيات العوضين لئلا يكون جهل من جهة أخرى. وكك ليس هذا من قبيل بيع ما لا يتسلط على تسليمه لان الفرض أنه قادر عليه كما لا يخفى والنبوى ينصرف عن مثل ذلك. ولو تعذر التسليم بناء على كونه شرط في البيع الا بعد مدة لا يتسامح فيها كسنه أو أزيد فهى على قسمين، الاول: أن يكون المدة