مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢
اعتبار الفقاهة ايضا بمقتضى المماثلة كما عرفت، وبالجملة لانفهم من الرواية ما يوجب اعتبار العدالة في الولى بعد تعذر الوصول إلى الفقيه. ومنها موثقة سماعة في رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك، قال: ان قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا باس، واستفاد المصنف من ذلك اعتبار الوثاقة فيه و ان لم يكن فيه ملكة العدالة وحمل على ذلك رواية محمد بن اسماعيل المتقدمة إذ كان اعتبار العدالة في الولى المؤمن اعتمادا عليها من جهة الاخذ بالقدر المتيقن فهذه الرواية يبين المراد وكون المناط هي الوثاقة وان لم يكن عدلا ولا اماميا. ولكن الظاهر ان المراد من الثقة بالرواية غير ما فهمه المصنف إذا المعنى الذى ذكره ناشى من الارتكاز بما ذكره أهل الرجال من معنى الوثاقة والا فالوثاقة في الروايات ليس هي العدالة، بل اخص منها إذ ربما يكون العادل غير ثقة في فعله لعدم التفاته بمزيا التصرف لبله ونحوه، وقد ورد في بعض الروايات الدالة على اعتبار العدالة في امام الجماعه بأنه إذا كان ثقة ترضون دينه وفى بعض الروايات ان فلانا ثقة في دينه ودنياه، و هذه الرواية ايضا ساكتة عن صورة التعذر من الفقيه بل من الامام ايضا و منها صحيحة اسماعيل بن سعد فانها تدل على اشتراط تحقق عنوان العدالة حيث قال عليه السلام إذا رضى الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك فهى أيضا اعم من صورة التعذر من الوصول إلى الفقيه، بل إلى الامام، و عدمه فيعتبر نفس العدالة في ذلك. والظاهر ان الذى يستفاد من الروايات هو جواز ولايه عدول المؤمنين في خصوص مال اليتيم توسعة ولو مع التمكن الاذن من الامام أو الفقيه،