مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
اعتبار التسليم أم لم يكن فالتسليم غير معتبر هنا. وربما يقال بكون بيع العبد ممن ينعتق عليه باطلا لتحقق الغرر و عدم كون البايع قادرا على التسليم المعتبر في البيع فيكون من قبيل بيع ما ليس عنده ايضا، فان اعتبار الشارع حرية المبيع وكونه منعتقا بمجرد البيع خارج عن ما نحن فيه، بل لابد أن نلاحظ المبيع مع قطع النظر عن حكم الشارع ومن الواضح جدا أن هذا البيع أي بيع العبد الآبق ممن ينعتق عليه مع قطع النظر عن حكم الشارع بانعتقاه بيع خطري غررى ومن بيع ما ليس عنده فلا يصح ذلك ايضا. وفيه أنه ليس هنا غرر بالفعل الذى هو موضوع الحكم فعلا فان هذه القضية أي قضية نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر قضية حقيقة منحلة إلى قضايا متعددة أي كلما تحقق غرر فيكون البيع باطلا ففى المقام أن البيع غير غررى ففرضه بأنه لو لا حكم الشارع بالا نعتاق فيكون البيع غرريا أجنبي عن المقام لانه غرر شأني فالغرر الشأنى ليس موضوعا للحكم أما قوله صلى الله عليه وآله لا تبع ما ليس عندك، فقد عرفت أنه لا يحتاج ذلك إلى التسليم فعلا فلا وجه لملاحظته بأنه لو لم يكن حكم الشارع بالانعتاق لكان من قبيل بيع ما ليس عنده كما هو واضح. وبالجملة أن كلا النبويين لا يشملان بيع العبد الآبق ممن ينعتق عليه أما النهى عن بيع الغرر فلعدم الغرر فيكون النهى منتفيا لكونه تابعا لفعلية الموضوع بحسب القضية الحقيقية فلا غرر فعلى في بيع العبد نعم فالغرر شأني مع قطع النظر عن حكم الشارع ولكنه ليس موضوعا. وأما النهى عن بيع ما ليس عنده فقد عرفت عدم اعتبار التسليم هنا مع قطع النظر عن هذا النهى أيضا فان القدر على التسليم ليست لها موضوعية