مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
أقول: هذا الفاضل وان أجاد في أصل المسألة لما ذكرنا من عدم الدليل على اعتبار القدرة على التسليم في البيع، ولكن لا يمكن المساعدة عليه في الكبرى الكلية التى أفادها من أن المشترى لو رضى بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البايع من التسليم جاز ذلك، لان هذه الكبرى منقوضة ببيع العبد الآبق مع الضميمة جيث ورد النص بعدم صحة بيعه بدون الضميمة حتى مع رضاية المشترى، بل يحكم ببطلانه كما لا يخفى. قوله: ثم ان الظاهر كما اعترف به بعض الاساطين أن القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط الا بالتبع. أقول: قد عرفت فيما تقدم أن القدرة بما هي لست لها موضوعية، بل الغرض من اشتراطها في البيع بناء على وصول العوضين إلى المتبايعين وعلى هذا فلو قدر المشترى على التسليم دون البايع كفى في الصحة كما هو المشهور مثلا لو وقع عباء أحد في الكوفة على الشط فهو لا يقدر على السباحة وباعه من شخص يقدر عليها بانه ح صح البيع لحصول الغرض فلا يضرعدم قدرة البايع على السباحة وكك لو لم يقدر كل من المتبايعين على التسليم والتسلم ولكن يوثق بحصوله في يد المشترى للاطمينان عليه، كالطيور التى تذهب صباحا وترجع مساء فان العادة قاضية برجوعها وأن لم يقدر المتبايعين على الاخذ بدون الرجوع. وعن نهاية الاحكام احتمال العدم بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم فان عود الطائر غير موثوق به لعدم العقل له ليبعثه على الرجوع. وفيه أولا: أنه لو كان له عقل لما رجع إلى الحبس اصلا فعدم العقل باعثه إلى الرجوع.