مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧
المعاملات لما عرفت مفصلا أنه لابيع الا في ملك، ولا بيع الا فيما يملك ولذا قلنا ان كل ما ليس داخلا تحت الملك كالطير في الهوى والمباحات الاصلية قبل الحيازة لا يجوز بيعه. وتوهم أن المساجد ايضا نحو من التمليك للمسلمين كما ان الزكاة ملك للفقراء والاصناف الاخر أو نقرض مسجدا يملكه المالك للمسلمين وقفا. توهم فاسد فان المساجد من قبيل التحرير كالعبد المعتق وأنها لله لا بمعنى كونها ملكا له ومضافا إليه ليتوهم جواز بيعها من جهة تلك الاضافة المصححة للبيع، بل بمعنى كونها معبدا للمسلمين ليعبد فيها لله تعالى وبتقرب به فيها ولعل إلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى (وان المساجد لله) بل هو المحتمل القريب من سائر المعاني وهذا هو المستفاد من بعض الروايات فلا يقاس ذلك بالزكاة فان الجهة فيها مالك بخلافه في المساجد فانه ليس فيها جهة اضافة حقا أو ملكا فلا يصح بيعها بوجه. وأما الوقف بمعنى التمليك للمسلمين، بان يجعل مكانا خاصا مسجدا بعنوان التمليك لا التحرير فخارج عن الفرض فانه لا يكون مسجدا ومتمحضا لله، بل يكون مثل الحسينيات ونحوها. وبالجملة أن من الضرورى أن المساجد ليس الا تحريرا وفكا للملك لا تمليكا وعليه فلا يكون بيعه جائزا لعدم وجود الاضافة فيها إلى أحد ولو إلى الجهة كالزكاة بحيث يباع المسجد ويكون بدله قائما مقامه في تلك الجهة فهذا قسم من الوقف العام. ومن هنا ظهر ما في كلام كاشف الغطاء حيث ذكر جواز اجازة المسجد الذى خربت القرية وانقطعت المارة عنه وخرب وذلك فان صحة الاجارة تتقوف على كونه مضافا إلى شخص لتكون الاجرة داخلة تحت ملكه وقد عرفت أن