مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
معه من الضرر كما في لسان العرب، ثم حكى المصنف: عن النهاية بعد تفسير الغرة بالكسر بالغفلة أنه نهى عن بيع الغرر وهو ماكان له ظاهر يغر المشترى وبطن مجهول وبالجملة أن الظاهر من جملة من أهل اللغة ان الغرر بمعنى الخديعة. وتارة أخرى يستعمل لازما فيكون بمعنى الخطر كما في المصباح و الاساس والمغرب والجمل وفى لسان العرب نسبه إلى بعض وان كان بمعنى الخريعة فيكون النهى تكليفيا محضا ونهيا عن خصوص التغرير فلا يكون ناظرا إلى الجهة الوضعي الا أن المشهور استدلوا به على البطلان وان كان بمعنى الخطر فيكون ناظرا إلى الجهة الوضعي فحيث أن تعين أحد المعنيين غير معلوم فلا يمكن الا ستدلال به والعلم الاجمالي بأحد هما لا يفيد لكون كل منهما مشكوكا بالشبهة البدوية وليس بينهما جامع كلى يوجب العلم التنجز. نعم بناء على كون الغرر بمعنى الخطر فيستدل به على البطلان و لا يفرق فيه بين ما كان الجهل متعلقا بحصوله بيد من انتقل إليه أم بصفاته كما أو بصفاته كيفا كما ذكره المصنف، واما إذا تعلق بأصل الوجود فيكون من باب بيع ما لا يملك فيكون خارجا عن المقام وربما يقال ان المنساق من الغرر المنهى عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ضرورة حصوله في بيع الغائب خصوصا إذا كان في بحر ونحوه، بل هو أوضح في بيع الثمار والزرع ونحوهما. وفيه أولا: انه ان كان بيع الغائب مما يوثق بحصول المبيع فليس فيه خطر بوجه فان ذلك من قبيل العلم بالحصول ضرورة قيام الاطمينام مقام العلم وكونه علما، وان لم يوثق بحصوله فيكون عين المتنازع فيه فلا يكون فيه