مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤
اقتضت العادة تغيرها عن صفاتها السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين فلا يصح البيع الا بذكر صفات. أقول: إذا شاهد العين في زمان سابق فهل يجوز بيعها أم لا؟ فيقع الكلام في مقامين، الاول: في صحة البيع وعدمه، الثاني: في ثبوت الخيار مع التخلف وعدمه. أما المقام الاول: فنقول انه تارة نقتض العادة بعدم التغير، فلا شبهة في صحة ولا خلاف فيها كما إذا شاهدها قبل ساعة أو ساعتين فان العادة جارية على بقائها عن الحالة التى شوهد عليها كما إذا شاهد جارية قبل شهر فاشترها بعد الشهر، فان العادة جارية على بقائها في تلك الحالة الاولية. واخرى أن العادة تقتضي عدم بقائها على الحالة الاولية كما إذا شاهد الجارية قبل أربعين سنة في سن عشرين ووجدها جميلة وقوية البصر والسمع على الخياطة وسائر الصنايع وبعد مضى الاربعين يريد أن يشتريها بتلك المشاهدة فان العادة جارية على تغيرها قطعا وكونها عجوزة نهيبة بالية وضعيفة الصبر وقبيحة المنظره، وهذا لاشبهة في بطلانه أيضا وكلاهما خارجا عن محل الكلام. وانما مورد النزاع ما يشك في بقائها على تلك الحالة الاولية وعدم بقائها لعدم جريان العادة بشئ فيها فهل يجوز البيع هنا، عملا بالاستصحاب لكونه من الطرق العقلائية المتعارفة من غير ذكر شئ من الصفات أم لا؟ فقد حكم المصنف بالصحة للاعتماد على الاصل المذكور وقد اشكل عليه شيخنا الاستاذ لعدم اعتبار الاستصحاب هنا لان الاثر لم يترتب على الواقع، بل على احراز الصفات كانت في الواقع أولم تكن، فان