مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١
فانه يقال نعم، لاشبهة في جواز البيع ولكن لا يدل ذلك على كونها ملكا للمحيى، بل يبيع منها ما ثبت له من الحق فيها فان البيع كما عرفت هو التبدل بين الشيئين بحيث يقوم كل منهما مقام الاخر في جهة الاضافة ففى المقام يقوم بالمبادلة كل من العوض والمعوض مقام الاخر فالعوض هو الثمن والمعوض هوالحق الثابت في تلك الارض كحق التحجير وحق الجلوس كما هو الموسوم في اليوم في الدكاكين المسمى في الفارسية (بسرقفلى) فجواز البيع من هذا الجهة. ومما ذكرناه انحل الفرع المبتلى به كثيرا وقد سئلنا عنه مرارا وهوثبوت الخمس في نفس الارض الموات بعد الاحياء إذا كان الاحياء للتجارة دون مؤنة نفسه وعياله فانه على ما ذكرناه لا خمس في نفس الارض لعدم كونه ملكا للمحيى ليدخل تحت المنافع الحاصلة يوما فيوما، بل يثبت الخمس في منافعها بعد مضى الحول كما هو واضح. والحاصل: أن الكلام كان في أن الاراضي الميتة هل تملك بالاحياء أم لا، وقلنا أن المشهور، بل المجمع عليه وان كان هو التملك بالاحياء. ولكن الظاهر هو عدم حصول الملكية لاحد بالاحياء ويدل على ذلك ثبوت الخراج لغير الشيعة وثبوت التحليل لهم مع انه انما يناسب التحليل والخراج مع عدم الملكية وكذلك يدل عليه حرمة كسب غير الشيعة في تلك الاراضي واخراج الارض من أيديهم بعد قيام الحجة وجعل الطسق للشيعة كما في رواية مسمع حيث قال فيجيئهم طسق ماكان في أيديهم، مع أنه لو كان ملكا للمحيى لم يكن مجال لشئ من المذكورات. وذكر أنه لاوجه للقول بالملكية الا ظهور اللام المذكور في جملة من الاخبار من أنه من أحيى أرضا مواتا فهى له في الملكية لا مجرد الاختصاص.