مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤
لحرمته الا إذا عرض عليه عنوان آخر يقتضى حرمته كما إذا حكم الحاكم في المخمصة بالبيع فانه يحرم الاحتكار ح لحكم الحاكم، والا فلا وجه لحرمته لنفس الاحتكار. والظاهر ان الاحتكار حرام مع عدم وجود باذل في البلد وأما مع وجوده فيجوز الاحتكار لكون الناس مسلطين على أموالهم وهذا القول قد اختاره المصنف. وقد استدل المصنف على ذلك بروايات منها صحيحة (١) سالم الحناط فانها ظاهرة في الحرمة مع عدم وجود الباذل حيث استفصل الامام (ع) في ذلك وقال الحناط ما ابيع أنا من الف جزء جزء يعنى أن الحنطة الموجودة عند كجزء واحد من الف جزء من الحنطة الموجود في البلد احتكاره، فانه لا يوجب ظهور الغلاء في البلد نظير أن نشترى وزنة من الارز فتحتكره فانه لا يوجب ظهور الغلاء أصلا وقال الامام (ع) فلا باس ثم قال أن المحتكر هو حكيم بن حذام حيث كان يحتكر الطعام المجلوب إلى المدينة فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وقال يا حكيم اياك أن تحتكر، فان كلمة ايا تحذير فتفيد الحرمة. ومنها (٢) صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الحكرة، فقال انما الحكرة أن يشترى طعاما وليس في المصر طعام غيره فتحتكره فان كان من المصر طعاما غيره فلا باس أن يلتمس سلعتك الفضل فان مفهوم ذيل الرواية هو حرمة الاحتكار مع عدم وجود طعام في البلد، (١) وسائل: ج ١٢ ص ٣١٦ باب ٢٨ حديث ٣ (٢) وسائل: ج ١٢ ص ٣١٥ باب ٢٨ حديث ١١