مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
الكلام في بيع الوقف قوله: مسألة: لا يجوز بيع الوقف اجماعا محققا في الجملة ومحكيا. أقول: لاشبهة في عدم جواز بيع الوقف فأن مقتضى كونه وقفا ايقاف الشئ وابقائه على حاله على النحو الذي أوقفه المالك وعدم جواز التصرف فيه على وجه ينافى الوقف فإذا أنشأ الواقف هذا المعنى الذى عرف في النبوى المعروف يحبس الاصل وسبيل الثمرة وعرفه الاصحاب بقولهم تحبيس الاصل وتسبيل الثمرة فينافى البيع مع مقتضاه فان مقتضى أوفوا بالعقود هو نفوذ التصرف فيه ببيع ونحوه من المعاملات فهما لا يجتمعان لكونهما متناقضان الثاني: دلالة الروايات الامة والعمومات على ذلك وأن الوقف لا يجوز بيعه كقوله (ع) الوقف على حسب ما يوقفها اهلها، وفي بعض النسح يقفها أهلها فأن الوقف يستعمل لازما ومتعديا من دون ان يتعدى بشئ ودلالة هذه الرواية على المقصود مما لاشبهة فيه، فان الواقف يقف على أن تبقى العين وينتفع بمنافعها والرواية الشريفة يمضى ذلك وتدل على أن الوقف لابد وأن يلاحظ فيه غرض الواقف حتى لو كان مشترطا فيه عدم البيع أصلا لكان متبعا بحسب مقتضى العموم. الثالث: قوله تعالى (أوفوا بالعقود) فأن ما أنشأه الواقف من الوقف مما تشمله الاية فيجب الوفاء به، فالبيع مناف لذلك. الرابع: الروايات الخاصة في خصوص بعض الاوقاف كرواية أبى على بن راشد قال: سألت أبا الحسن (ع) (قلت: جعلت فداك انى اشتريت ارضا الى جنب ضعيفي فلما عمرتها خبرت أنها وقف، فقال: لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك ادفعها إلى ما أوقفت عليه، قلت لاأعرف لها ربا قال: