مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠
ثم انه بقى الكلام في تصوير الاشاعة وبيع الصياع من الصبرة على نحو الكلى، أما الاول فذهب جمع إلى ان الاشاعة أن يملك شخصين متاعا بنحو الكلى بحيث أن كل منهما يملك كليا منطبقا على العين الخارجية فمعنى الشركة على نحو الاشاعة وملك كل منهما كليا قابل الانطباق على الموجود الخارجي. وذهب بعضهم أن معنى الاشاعة أن يملك كل واحد من الشريكين أمرا شخصيا خارجيا من المال الخارجي المشترك بحيث يكون معينا في الواقع ومجهولا في الظاهر إلى أن تنتهى التقسيم حتى الاجزاء الصغار ولكن لا يتميز حقيقة كل منهم عن الاخر في الظاهر وان كان معلوما في الواقع. ثم انه ذهب اكثر المتكلمين وبعض الحكماء قبل الاسلام إلى وجود الجزء الذى لا يتجزى وأن الجسم مركب من تلك الاجزاء وأن المواد الاصلية للاشياء هي تلك الاجزاء وذهب جمهور الحكماء إلى بطلان هذا المذهب وعلى فرض تحققه أن مواد الاشياء ليست هي الاجزاء الغير المتجزى حتى بطلان الجزء الذى لا يتجزى ولا يقبل الانقسام من أبد البديهيات، وقد برهنوا عليه في محله ببراهين متعددة منها أن كل ما هو متجزو شاغل للمكان وقابل للاشارة الحسية الملازم للوجود والتشخص في الخارج فله جهات ست بحيث أن فوقه غير تحته وهكذا وأن الملاقى له من هذا الثوب غير ما يلاقيه من الثوب الاخر وهكذا وان وصل ذلك الشئ في الصغر إلى حد لا يكون شئ اصغر منه بحيث لا مرتبه بعد الا لعدم فعلية فلا مناص من قبوله القسمة وانما عدم الانقسام في الخارج بواسطة عدم الآلة القطاعة وعليه يترتب بطلان مذهب النظام القائل بتركب الاشياء من أجزاء غير