مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩
ذلك فنقول فان أرادوا من الفرد المبهم الفرد المنتشر الذى لا يتشخص بخصوصية خارجية فهذا لا وجود له حتى في علم الله تعالى، ولم يخلق بل ولا يخلق أصلا، بل يستحيل أن يكون موجودا أصلا، فان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد على ما قيد، بل التشخص عين الوجود فكيف يعقل أن يكون الشئ موجودا في الخارج ويكون مبهما من جميع الجهات، وغير متشخص بخصوصية خاصة فلا يمكن أن يكون المبيع أمرا موجودا وفردا منتشر ا بين الافراد الخارجية وعليه فلا يعقل القول بامكانه فضلا عن صحة بيعه أو الاستدلا ل على بطلانه بأمور متقدمة فان ذلك من أقسام ممتنع الوجود في الخارج وان أرادوا من الفرد المبهم الفرد المنكر فلا شبهة في جوازه بحيث ان المبيع موجود بين هذه الصياع مثلا ومتشخص بخصوصية ومتميز عن سائر الموجودات في الخارج الا أنه غير معلوم للمتبايعين والا فان الله تعالى يعلم أن المبيع أي فرد من الافراد الخارجية وأى منها يختاره المشترى عند القبض والاقباض ولو كان هنا معصوم لاخبربه كما إذا قال بعتك عبدا من عبيدى الذى يجنى قبل كلهم أو شاة من الشياة أو صاعا من صياع هذه الصبرة الموجودة الذى نختاره عند الوزن أولا فان في ذلك كله ان الله تعالى يعلم أن أي فرد منها مبيع فليس مثل القسم الاول، بحيث أن لا يكون له وجود أصلا حتى في علم الله تعالى ويستحيل خلقه إلى الابد ويكون داخلا في ممتنع الوجود وان ارادوا هذا فلا شبهة في صحته، ولا يرد عليه شئ من الوجوه الاربعة الا الجهالة فان تم اجماع على كونها مبطلة فبها والا فيتمسك بالعمومات الدالة على صحة البيع و يحكم بصحته أيضا وعلى هذا فما ذهب إليه الاردبيلى ومن تبعه بعده متين جدا.