مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦
والظاهر أن الرواية راجعة إلى بيان جهة اخلاقية تعبدا حيث أن الظاهر منها أن المحتكر انما حبس الطعام بنية السوء فهى الغلاء من غير أن يكون نظره الاسترباح وقد حكم الامام (ع) تعبدا أن من كان على هذه النية ولم يرجع إلى اربعين يوما فتصدق مجموع الطعام لا يكون ذلك كفارة لما فعل فتكون الرواية خارجة عن المقام أصلا وناظرة إلى قباحة نية السوء وأما من حيث السند فقال المصنف في كتاب الصلاة وفي هنا ان اشتمال سند الرواية ببنى فضال لا يوجب الوهن فيها، فان الظاهر انما اخذت من كتبهم، وقد قال العسكري عليه السلام عند السؤال عنها خذوا بما رووا و ذروا ما رأو ثم ازداد في المقام على ما في الصلاة ان كلام العسكري عليه السلام دليل على اعتبار جميع ما في كتب بنى فضال فيستغن بذلك من ملاحظة من قبلهم في السند فان كلامه عليه السلام أولى بعدم ملاحظة ما قبلهم في السند من كلام الكشى من ادعاء الاجماع على تصحيح ما يصح عن جماعة. وفيه أما الكلام في اعتبار الاجماع المدعى تصحيح ما يصح عن جماعة فهو مخدوش في نفسه فانه نرى أنهم ينقلون في رواياتهم المسندة عن الضعفاء فنعلم بذلك أنهم ينقلون عنهم أيضا مراسليهم فلا يكون مراسليهم باجمعها حجة لكون كل مرسلة داخلة في اطراف الشبهة. على أن هذا الاجماع ليس حجة في نفسه لعدم كونه اجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم فغاية الامر فمفاده أن جماعة من الرواة قد ثبت نقلهم عن الثقات فلا يلاحظ ما قبلهم من السند في مرسليهم ومسنداتهم وقد عرفت اشتمال مسنداتهم على ضعف في السند وأما ما ذكره في حق كتب بنى فضال فكلام الامام (ع) ناظر إلى أن انقلاب عقيدتهم لا يوجب الوهن