مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨
كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه أو طرو الحاجة أو صيرورته مما لا ينتفع به أصلا. الثالث: أن هذا التقييد مما لا بد منه على تقدير كون الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيا مع احتمال علم الامام (ع) بعدم طرو هذه الامور المبيحة وحينئذ يصح أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصفة شرطا بخلاف مالو جعل وصفا داخلا في النوع فان العلم بعدم طرو مسوغات للبيع في الشخص لا يغنى عن تقييد اطلاق الوصف في النوع. وهذا الوجوه التى ذكرها المصنف وان كان متينا وواردا على فرض كون الوصف شرطا خارجيا ومعتبرا في الشخص ولكن الذى ينبغى ان يقال ويسهل الخطب هو أن الشرط ان رجع إلى الجواز بان شرط عدم جواز البيع في الوقف فهو أمر ممتنع لخروجه عن قدرته فان الجواز حكم شرعى ووضعه تحت يد الشارع كنزول المطر فلا معنى لشرط ما هو ليس في قدرته على أن اشتراط عدم الجواز معناه ان لم يجز لم يجز بيعه لان مفهوم الوقف هو السكون فهو بنفسه يقتضى ذلك واشتراط الجواز أنه جاز فجاز، وان كان الوصف وصفا لنفس الوقف فليس فيه مخالفة للمشروع بوجه، فان للواقف أن يشترط فيه ما يشاء لكونه مالكاو مسطا على ماله فجاز له أن يقف كيف يشاء حتى له أن يشترط عدم البيع ولو مع عروض ما يسبوغ البيع من المسوغات كمالا يخفى. ثم قال المصنف: (ومما ذكرنا ظهر أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة: حق الواقف حيث جعلها بمقتضى الوقف صدقة جارية ينتفع بها وحق البطون المتأخرة عن بطن البايع السابق والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات، فان الوقف متعلق لحق الله حيث يعتبر فيه التقرب ويكون لله تعالى عمله و عليه عوضه).