مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩
وأما الجهة الثانية: فقلنا ان الاصول بناء على جريانه في مجهولي التاريخ وفيما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما وتاريخ الاخر مجهولا، معارضة فتصل النوبة إلى أصالة بقاء مال المشترى في ملكه كما ذكره المصنف (ره) وذكرنا ايضا ان جريان الاصل في كان من معلوم التاريخ ومجهوله موقوف على النزاع في الاصل يجرى فيهما معا كما اخترناه في محله أو في مجهول التاريخ فقط كما اختاره شيخنا الانصاري فعلى ما اخترناه تصل النوبة إلى الاصل الحكمى من اصالة بقاء الثمن في ملك المشترى وعلى مسلك المصنف فلابد من التفصيل فان كان البيع معلوم التاريخ والتلف مجهول التاريخ، فنستصحب عدم التلف إلى زمان البيع فنحكم بالصحة كما تقدم وعلى تقدير كون التلف معلوم التاريخ فالبيع مجهول التاريخ فنحكم بجريان الاستصحاب في البيع فنقول الاصل عدم وقوع البيع إلى زمان التلف فينتج البطلان، فلا يمكن الحكم بكون الاصل بقاء مال المشترى في ملكه. هذا ولكن نقول اليوم خلافه وأن الاستصحاب لا يجرى مطلقا، فان جواز البيع وعدم جوازه أي امضائه وعدمه من الاحكام الشرعية فلا ربط له بوقوعها في الخراج بفعل المتبايعين. وأما أصل وقوع البيع فمهوم البيع أعنى اعتبار ملكية كل من العوضين لكل من المتبايعين واظهاره بمبرز في الخارج بحيث يرا العرف والعقلاء بيعا في اعتبارهم أمر وجودي محقق بوجوده الاعتباري والانشاء على انفراده ليس بيعا وانما هو مظهر للبيع ومبرز له ومخبر عن الاعتبار النفساني و من الواضح أن العقلاء انما يعتبرون البيع فيما إذا كان للمبيع وجود خارجي أو كليا بحيث اعتبر العقلاء ملكيته وصحة وقوع البيع عليه في اعتبارهم ومع عدمه فلا يتحقق مفهوم البيع أصلا فانه لا معنى لبيع المعدوم.