مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٩
أو في مساكين وهو يحتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ هو قال: لا يأخذ شيئا حتى يأذن له صاحبه. وقد استدل المجوزون بكون العنوان شاملا للاخذ أيضا فيجوز له الاخذ وأما رواية ابن الحجاج فقد تعارضت بالروايات الاخرى الدالة على الجواز المذكورة في المتن بعضها من ابن الحجاج وبعضها من غيره و فيها صحاح وحسان فتكونان متعارضتين ومتكافتين لعدم ترجيح أحديهما على الاخرى. وتوهم عدم التكافؤ من جهة أن المجوزة هي ثلاثة روايات فتكون مشهورة فتتقدم على المانعة التى هو رواية واحدة فهو توهم فاسد، فان المراد من الشهرة الموجبة لترجيح احد المتعارضين على الاخر ليس هو كون أحدهما كثيرة ولاخر قليلة بل المراد من ذلك أي من الشهرة كون احدهما مجمعا عليه بين الاصحاب بحيث ينقلها رواة الحديث بخلاف الاخر بان لن ينقلها الا نادر، ومن الواضح أن الطائفتين في المقام متساوية في هذا الجهة في الاشتهار وعدمه فيتكافئان وعلى هذا فذكر المصنف أن كون الطائفتين واردتين على وجه التعبد بعيد جدا بأن يكال المراد من المانعة هو عدم جواز أخذ المدفوع من المال الذى دفع إليه حتى مع ظهور اللفظ في الجواز ويكون المراد من المجوزة هو جواز ذلك حتى مع ظهور كلام الدافع في عدم جواز الاخذ فلا يمكن حملها على التعبد المحض وعليه فلابد من حمل المانعة على صورة عدم الظهور لكلام الدافع في الاخذ من المال بما يخصه وحمل المجوزة على صورة كون كلامه ظاهرا في جواز الاخذ منه ومع عدم الظهور لشئ منها فيرجع إلى مقتضى الاصل وهو عدم جواز التصرف في مال أحد الا باذن مالكه فهذا حاصل كلام المصنف في المقام.