مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٤
يرزق الله بعضهم بعضا هو عموم الحكم لغير صورة قصد التلقى وقصد التجارة فكأن الغرض هو وصول مال التجارة إلى المدينة فان في روية الناس ذلك حكمه عجيب فانه يوجب امتلاء اعين الناس جدا. وفيه أن هذا ليس بعلة للحكم بل حكمه له والا فيجرى ذلك فيما إذا اشترى جميع مال التجارة شخص واحد حين الدخول بالبلد على أن المتلقى أحد المسلمين فالغرض من ذلك هو بيان أنه لايمنع أحد من توجه التجارة إلى المدينة فالمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض فانه إذا توجهت التجارة إلى البلد فيشترى نوع الناس منها على القيمة الرخيص. ثم انه ذكر في رواية عروة حكم آخر وهو قوله ولابيع حاضر لبادى و لكن الظاهر من ذلك هو أن لا يبيع الحاضر متاع الباد ولا يصد بذلك، بل يخلى بينه وبين أهل البلد فانه لو يصد بذلك أهل البلد لباع متاعه بقيمة عالية فيكون نوع الناس في مضيقة بخلافه إذا تصدى شخص البادى بذلك فانه يبيع بقيمة الرخيص فيكون في ذلك توسعة لنوع الناس مثلا إذا باع البادى للبقالين رخيصا فيبيع البقالين لاهل البلد كك فيكونون في مضيقه. وليس المراد من قوله (ع) ولا يبيع الحاضر لبادى أنه لا يبيع الحاضر متاع شخص لباد فانه غير محتمل جدا فان البادى يحتاج إلى المأكل و المشرب فكيف لا يسوغ لاهل البلد أن لا يبيع لبادى، بل يجوز ذلك بلا شبهة حتى في الطريق ثم انه لافرق في ذلك بين البيع وغيره من الصلح ونحوه فان الغرض من النهى عن التلقى سواء كان حراما أو مكروها هو ترك التلقى للتجارة والتجارة غير منحصرة بالبيع ثم ان من قبيل تلقى الركبان كراهة أو حرمة استقبال الخدمة الزوار لاجل اعطائهم