مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٩
بين أدلة استصحباب طلب الكسب، بل هما من قبيل المتزاحمين وبيان ذلك أنه قد يكون كل من طلب العلم وطلب الكسب مستحبا في حقه كما إذا كان عارفا لمسائلة واحكام دينه بالمقدار المعتد به وبالمقدار الذى يبتليه عادة وكان أيضا من الحافظين للدين عن الاندراس موجودا من المجتهدين و كان عنده أيضا من المال ما يكفيه بمؤونته ومؤونة عياله الواجب النفقة فان مثل هذا الشخص يستحب له تحصيل العلم في المسائل التى يحتمل ابتلائه بها أو يتعلم لتعليم الناس أو يتعلم ليدخل نفسه في سلك المجتهدين الموجودين بمقدار الكفاية ففى مثل ذلك يكون المقام من باب تزاحم المستحبين فيكون كسائر المستحبات فان في كل آن يبتلى الانسان بذلك كثيرا فالان يستحب لنا زيادة الامير عليه السلام وقضاء حوائج المؤمنين و اتيان النوافل وهكذا مع أنا لا تقدر على جميعها فله أن يترك جميعهاو هكذا المقام وليس من مقام التعارض هنا شئ ولكن ليس لمن كان كل من الكسبين مستحبا الوقوع في الحرج من جهة عدم القدرة على الامتثال حتى يتعين في حقه احدهما فان هذا مختص بالحكمين الالزاميين وأما المستحبات فيجوز ترك جميعها أجمع أو اتيان أحدهما على حسب اختياره. ولكن يقع الكلام هنا في ترجيح أحدهما على الاخر فهذا يختلف فان كان ما يترتب على تحصيله من القوئد من ترويج الدين واحياء شريعة سيد المرسلين وارشاد العوام واهدائهم إلى الدين أهم من القوائد المترتبته على الكسب فيرجع طلب العلم على طلب الكسب كما إذا لم يترتب على كسبه الا اعانة فقير واحد أو توسعة عياله فقط أو زيارة أحد الائمة عليهم السلام. وان كان ما يترتب على كسبه أهم مما يترتب على طلب العلم، فالامر بالعكس كما إذا كان المترتب عليه تعمير المدارس والمساجد والمشاهد