مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧
وأما مؤنة النقل من مكان الاختبار إلى مكان البيع أو المكان الاخر مع مطالبة البايع أو كونه في مكان يجب تفريغه كالمسجد والمشهد أو في مكان مغصوب فذكر المصنف أنه على البايع على تقديرين لانه بعد الفسخ ملكه، وأما لو لم يكن قابلا فلا يبعد مؤاخذة المشترى به. وفيه أن هذا أيضا لايتم لعدم الدليل عليه فان مجرد كون المبيع ملكا للبايع بعد الانفساخ لا يوجب كون مؤنة النقل إليه، بل التحقيق ان يقال: إذا كان المعيب الذى خرج عن المالية ملكا للبايع كحبة من الحنطة مثلا، أو موردا للحق وان خرج عن الملكية أيضا كما إذا صار الحيوان ميتة أو ظهر البطيخ فاسدا بحيث لا يعتبر العقلاء في مثله الملكية أيضا فطلب المالك ملكه أو متعلق حقه فان كانت المعاملة خالية عن غرور البايع المشترى ولم يستند ذلك إلى تسبيب البايع لجهله بالحال فمؤنة النقل على المشترى فانه وضع يده على ملك غيره أو على مورد حقه فيجب عليه أن يرده إلى صاحبه فان مقتض دليل اليد الثابت بالنص والاجماع والسيرة كما يشمل الاموال وكك يشمل الاملاك والحقوق أيضا. أقول: لادليل على حرمة التصرف في ملك الغير ما لم يكن مالا وما لم يزاحم حق المالك ودليل اليد ناظر إلى غير ما نحن فيه على انه ضعيف السند والسيرة مشكوكة الشمول له وان استند ذلك إلى تغرير البايع المشترى فتكون مؤنة النقل على البايع. وعلى الجملة أن مجرد المعيب ملكا للبايع لا يدل على كون الغرامة ومؤنة النقل من مكان الاختبار إلى مكان البيع إلى البايع، بل بعد ما وضع المشترى يده على ملكه بغير اغترار يجب عليه رده إلى صاحبه مع المطالبة. وأما إذا لم يطالب البايع ملكه أو متعلق حقه ولكن كان ذلك في مورد