مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
بل من اقوى المنعمين وان شكرهم واجب وان انعامهم من جملة انعام الله وان كان ضعيفة بالنسبة لى (النعام الله تعالى) انعامهم ولكن هذا الوجوب ليس وجوبا شرعيا، بل وجوب عقلي بمعنى ان العقل يدرك حسن ذلك وقبح تركه واما ان تركه أي شئ يستتبع اهو يستتبع العقاب فلا، بل غايته ان يستتبع منع النعمة واخذها من المنعمين بصيغة المفعول. وقد قلنا في وجوب معرفة الله ان وجوب المعرفة شرعا لا يستفاد من الدليل إذ ليس للعقل الا الادراك وان تعظيمه لانعامه حسن ولكن لا يدل على كونه معاقبا إذا لم يشكر بل على حرمان النعمة فقط وما يوجب العقاب ويستبعه انما هو ترك الوجوب الشرعي ومخالفته. وبالجملة لا يستفاد من الدليل وجوب المعرفة فكيف بوجوب اطاعة الائمة في اوامرهم الشخصية. وانما قلنا بوجوب المعرفة لاجل الضرر المحتمل والعقاب المحتمل و ليس هنا ذلك لقبح العقاب بلا بيان ولا يجرى ذلك في وجوب المعرفة لعدم امكان البيان قبل المعرفة واحتمال انه يعاقب بلا بيان ضعيفة و بالجملة العمدة في المقام هي الآيات والاخبار وربما يقرر الدليل العقلي بوجه آخر غير مستقل ويتم بضم مقدمة اخرى إليه وحاصله ان الابوة والبنوة تقتضي وجوب الطاعة على الابن في الجملة والامامة تقتضي ذلك بالاولوية على الرعية لكون الحق هنا اعظم بمراتب وهذا نظير ان يقال ان الشئ الفلاني مقدمة للشئ الفلاني فمجرد ذلك لا يكفي في الوجوب ويتم ذلك بضم مقدمة اخرى من ان المقدمة واجبة. وفيه انه على تقدير تمامية ذلك كما لا يبعد ان يكون كذلك بل ورد في الرواية ان الرسول صلى الله عليه وآله سئل عن شخصي تحبنى أكثر من ابيك أو تحب