مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
عليه أيضا مستقلا في التصرف أولم يكن، والمرجع في ذلك إلى كون نظره شرطا في تصرفات الغير وان لم يكن هو أيضا في نفسه مستقلا في التصرف في أمواله ونفسه وبين الجهتين عموم من وجه ثم لا باس بصرف عنان الكلام إلى ولاية النبي وأوصيائه تبعا للعلامة الانصاري (ره) ويقع الكلام فيه في جهتين كما تقدم. أما الكلام في الجهة الاولى وكونهم مستقلين في التصرف فالكلام فيها من جهات أربعة: - الاولى: في ولايتهم التكوينية. الثانية: في ولايتهم التشريعية. الثالثة: في نفوذ اوامرهم في الاحكام الشرعية الراجعة إلى التبليغ ووجوب تبعيتهم. الرابعة: في وجوب اطاعة أوامرهم الشخصية. أما الجهة الاولى فالظاهر أنه لاشبهة في ولايتهم على المخلوق باجمعهم كما يظهر من الاخبار لكونهم واسطة في الايجاد وبهم الوجود، و هم السبب في الخلق، إذ لولاهم لما خلق الناس كلهم وانما خلقوا لاجلهم وبهم وجودهم وهم الواسطة في افاضة، بل لهم الولاية التكوينية لمادون الخالق، فهذه الولاية نحو ولاية الله تعالى على الخلق ولاية ايجادية و ان كانت هي ضعيفة بالنسبة إلى ولاية الله تعالى على الخلق وهذه الجهة من الولاية خارجة عن حدود بحثنا وموكولة إلى محله. واما الجهة الثالثة اعني وجوب اطاعتهم في الاحكام الراجعة إلى التبليغ فهى قضية قياستها معها إذ بعد العلم بان الاحكام الالهية لا تصل إلى كل احد بلا واسطة وان النبي صادق انما نبئ عن الله تعالى فلا مناص من وجوب اطاعته وحرمة معصيته وجوبا شرعيا مولويا فهذه الجهة