مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤
بل في كل بلد فلو كان الشئ مكيلا أو موزونا في بلد ومعدودا في بلد آخر فلحقه في كل بلد حكمه على النحو المتعارف، نعم لو كان هنا نص أو اجماع تعبدي مصطلح ليكون كاشفا عن رأى المعصوم على مقالة المشهور فليتزم به كما ورد النص بكون الدراهم والدنانير ربويا مطلقا ولكن الامر ليس كك أما النص فمعدوم وأما الاجماع فغير متحقق فان اغلب القائلين بذلك، بل كلهم عللوا كلامهم بانصراف الادلة والروايات المتقدمة إلى زمان من صدر منه الحكم ولا يشمل غير زمانه فكشف الاجماع التعبدى من مثل هذه الكلمات من الامور الصعبة. فتحصل ان الميزان في كون الشئ مكيلا أو موزونا هو ما صدق عليه المكيل والموزون في أي زمان كان فانه ح لحقه حكمه. ومن هنا ظهر أنه لو عاملا في بلد وكان المبيع في بلد آخر فالعبرة ببدك فيه وجود المبيع كما ذكره المصنف لصدق عنوان المكيل أو الموزون أو المعدود عليه فلحقه حكمه. ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما، ولو تعاملا في البر بين البلدين واختلف عرفهما في كون ذلك الشئ من المكيل أو الموزون وشك في لحقوه بهما فيرجع إلى عمومات صحة العقد فان المقدار الثابت من المخصص انما كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لا يجوز بيعه مجازفة وهذا المتاع الموجود في الصحراء ليس بمكيل قطعا لعدم لحوقه باحدى البلدين كما يكفى في عدم المكيلة عدم اللحوق وعلى هذا فيتمسك بالعمومات فيحكم بصحة المعاملة عليه مجازفة فلا يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لعدم كون الشك في كونه مكيلا أو موزونا وانما الشك في اعتبار الشارع الكيل هنا والا فهو ليس بمكيل قطعا كما عرفت.