مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣
يوم القيامة وما لم يتعارف وزمه أو كيله في زمانه صلى الله عليه وآله فالعبرة فيه بما اتفق عليه البلاد وان لم يتفق البلاد فالعبرة فيه بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسها. وقد ذكرنا أن هذا الذى ذكره المشهور مشكل، بل مستحيل فان الالتزام بأن ما تعارف في زمان النبي صلى الله عليه وآله كونه مكيلا أو موزونا كك إلى الابد سواء خرج عن كونهما مكيلا أو موزونا أم لا، يقتضى كون القضية خارجية ثم الالتزام فيما لم يتعارف وزنه أو كيله في ذلك الزمان بكون الميزان فيه العرف العام أو العرف الخاص يقتضى كون القضية حقيقية فهما لا يجتمعان في انشاء واحد فان النظر في القضية الخارجية إلى الافراد الخارجية فقط، وثبوت الحكم لها إلى الابد أي مادام موجودا وفى القضية الحقيقية إلى وجود الموضوع مطلقا وكونه مفروض الوجود بحيث أنه في أي زمان تحقق صدق عليه حكمه وفى أي زمان خرج عن كونه مكيلا أو موزونا يرتفع عنه الحكم سواء كان مكيلا في زمان الشارع أم لم يكن كما إذا ثبت وجود الاكرام على العلماء فانه يدور مدار صدق موضوع في أي زمان وجودا وعدما فلو كان شخص عالما ثم نسى علمه يرتفع عنه وجوب الاكرام. وعلى هذا فلا مناص عن حمل الروايات الواردة في المسألة أما على القضية الحقيقة أو على القضية الخارجية، ولكن الظاهر منها كون القضية الحقيقية إذ لا خصوصية للاشياء التى كانت مكيلا أو موزونا في زمان النبي صلى الله عليه وآله أو زمان الائمة (ع) وانما النظر فيها إلى بيان حكم كلما يتعارف فيه الكيل والوزن ويدل على ذلك قوله (ع) وما من طعام سميت فيه كيلا أو وزنا لا يجوز بيعه مجازفة، وعليه ما تعارف كيله أو وزنه في زمان الشارع ان بقى على حاله فلحقه حكمه والا فالمتبع فيه حكم ما صدق عليه العنوان في كل زمان