مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
فلابد وان ينظر إليه فان كان المستفاد منه أن الغرر علة لبطلان البيع فيكون الحكم بالبطلان مختصا بموارد الغرر الفعلى فيكون المنفى هو شخص الغرر وعليه فيصح بيع المكيل والموزون جزافا إذا لم يكن فيه غرر كما إذا وضع مقدارا من الحنطة على احد طرفي الميزان ومقدارا من الارز في الطرف الاخر فيبدل احدهما بالاخر فانه لاغرر فيه قطعا وان كان مقدار العوضين مجهولا وكذا لو كان شئ من المكيل والموزون لا يوزون في الخارج اما لقلته كحبة من الحنطة ومقدار حمصة من الدهن وهكذا أو لثقله كزبر من الحديد فانه لاغرر في أمثال ذلك مع كون مقدار المثمن مجهولا وهذا نظير كون الحرج والضرر مأخوذ اين في الاحكام الحرجية بعنوان العلة فانه يكون الحكم بها تابعا لوجود الموضوع الشخصي فلا يرتفع في غيره المنتفى عنه الحرج والضرر. وان كان المستفاد من دليل نفى الغرر كونه حكمة للحكم بالبطلان فيكون باطلا في الموارد المذكورة وان لم يكن فيها غرر شخصي فانه لوحظ في المبيع بعنوان الحكمة للحكم فلا يلزم وجودها في جميع الموارد ككون اختلاط المياه حكمة لتشريع العدة وتأفن الابطين حكمة لتشريع وجوب غسل الجمعة وكون المشقة حكمة في عدم وجوب السواك وكون الحرج حكمة في عدم جعل النجاسة على الحديد فان هذه الامور باجمعها لوحظت حكمة للتشريع فلا يلزم وجودها في جميع الموارد وفى المقام أن نفى الغرر حكمة لحكم الشارع ببطلان المعاملة التى كان العوضين فيها مجهولا ولكن إذا لم يكن غرر في مورد أو موارد كما تقدم مع جهالة العوضين فلا وجه للحكم بصحة المعاملة بل يحكم أيضا بالبطلان لعدم لزوم التسرية في حكمة الاحكام.