مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١
من الرواية جدا وعلى هذا فيدور الامر بين رفع اليد عن الرواية ورد علمها إلى اهلها وبين توجيهها على نحو لا ينافي ظاهرها، والظاهر هو الثاني والذى ينبغى أن يقال أنها راجعة إلى أمر عرفى متعارف بين الناس من المعاملة فان من المتعارف في زماننا خصوصا بين الحمالين أنهم لا يقاطعون في مقام المعاملة على الثمن والاجرة بل يوكلون الامر الى المشترى والمستأجر. ولكن من المقطوع من القرائن ان غرضهم في ذلك ليس هو حكم المشترى والمستأجر بحيث لو نقص عنها يطالبون القيمة السوقية وأذا زاد أو طابق الواقع فينطبق الثمن عليه ففى الحقيقة أن الثمن في أمثال هذه المعاملات أمر كلى وهو عنوان القيمة السوقية وما زاد الذى هو قابل الانطباق على القيمة الواقعية وما زاد دون الناقص عنها لخروجه عن دائرة الكلى. ونظير ذلك قد ذكرناه في تصوير الجامع في العبادات بين الصحيح والاعم وقلنا بامكان فرض كلى يكون قابل الانطباق على الكامل والناقص ومثلنا لذلك بلفظ الكلمة الموضوعة لما يكون مركبا من حرفين وصاعدا فانها قابل الانطباق على ما يكون مركبا من حرفين أو ثلاثة أحرف أو أزيد وأيضا مثلناه بكلمة الدار الموضوعة لعرصة المشتملة على الحائط والقبة الواحدة أو أكثر فلا مانع من ان يكون الامر في المعاملة أيضا كك، فالثمن في مثل المعاملة المذكورة هو الكلى المنطبق على القيمة السوقية والاكثر فيملك البايع لهذا الكلى فالرواية الشريفة تدل على هذه القضية المتعارفة فلا وجه لرفع اليد عنها أو تأويلها على نحو يكون اسقاطا لها فيكون ح وجها لالزام المشترى على رد الناقص لكونه أقل من القيمة التى وقع عليها البيع