مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨
المشهور بين الفريقين (نهى النبي (ص) عن بيع الغرر) فليس هنا اجماع تعبدي. الثاني: النبوى المذكور فانه استدل به الفقهاء من الشيعة والسنة على بطلان البيع الغررى، وبما أن الجهالة بقدر الثمن توجب الغررو الخطر فيكون البيع باطلا. وفيه أنه قد تقدم عدم تماميته سندا ودلالة فلا يكون مدركا للحكم المذكور. الثالث: رواية حماد بن مسيرة الواردة في مورد خاص فانه روى عن أبى جعفر عليه السلام أنه كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم لانه لا يدرى كم الدينار من الدرهم. فيه أن غاية ما يستفاد منها أن المعاملة المذكورة مكروهة فهى أعم من الحرمة، على تقدير ارادة الحرمة منها فهى لاتدل على الفساد لعدم الملازمة بين الاحكام التلكيفية والاحكام الوضعية فتحصل أنه لادليل خاص على اعتبار العلم بقدر الثمن في البيع، وعلى هذا فلابد من التكلم في المسألة في جهتين الاولى بحسب القواعد، والثانية بحسب الرواية الواردة فيها، أما الجهة الاولى فان كان المراد من الجهالة بقدر الثمن جهالة بأصل المالية بحيث لا يعلم البايع أنه أي مقدار بل ربما لا يدرى أن ما جعل ثمنا في البيع أنه مال أو ليس بمال، فهذا لاشبهة في بطلانه فان البيع مبادلة مال بمال وأن غرض المتعاملين تملك كل منهما مالا جديدا بازاء ما يعطيه للآخر ولم يكن قبل هذه المعاملة مالكا له فإذا لم يدرأنه حصل له مال بذلك أولا، ومع الحصول أنه أي مقدار فيكون نقضا للغرض فكأنه لم يقع البيع فيكون باطلا ولعل بطلان مثل هذا البيع ارتكازى للعقلاء